الأستاذ الدكتور محمد سعد… مدرسة في النزاهة العلمية
- بقلم الكاتبة الدكتورة/ زينب محمد شرف
- لم يكن الأستاذ الدكتور محمد سعد، في نظري مجرد ناقل للمعرفة أو مؤديا لدور وظيفي، لقد جمعتني به التلمذة الأكاديمية، فوجدته نموذجا للعالم الذي يحمل العلم رسالة أخلاقية قبل أن يكون مهنة، ويعيش مبادئه سلوكا لا نظرية
- أولا: حقًا هو النزاهة الفكرية بين القول والفعل
- يقول كارل رايموند "النزاهة الفكرية هي جوهر العمل العلمي"، في صحبة أستاذي الدكتور/ محمد سعد محمد، أدركت أن البحث العلمي ليس أوراقا تكتب، بل مسؤولية
بقلم الكاتبة الدكتورة/ زينب محمد شرف
لم يكن الأستاذ الدكتور محمد سعد، في نظري مجرد ناقل للمعرفة أو مؤديا لدور وظيفي، لقد جمعتني به التلمذة الأكاديمية، فوجدته نموذجا للعالم الذي يحمل العلم رسالة أخلاقية قبل أن يكون مهنة، ويعيش مبادئه سلوكا لا نظرية.
أولا: حقًا هو النزاهة الفكرية بين القول والفعل
يقول كارل رايموند “النزاهة الفكرية هي جوهر العمل العلمي”، في صحبة أستاذي الدكتور/ محمد سعد محمد، أدركت أن البحث العلمي ليس أوراقا تكتب، بل مسؤولية تقوم على الصدق قبل الذكاء، والأمانة قبل الاجتهاد، فهو من علمني أن الدقة ليست كمالية، بل شرط أساسي في العلم والعمل.

ثانيا: الحياد العلمي والشك المنهجي مع دكتور محمد سعد
في مدرسة أستاذي، لم يكن الحياد منهجا فحسب، بل شجاعة أخلاقية، كان يرفض الانحياز لرأي لمجرد أنه مقتنع به، ويصر على اختبار الفكرة، وتفكيكها وفق معايير صارمة، والأهم أنه غرس فينا قيمة “الشك المنهجي” ليس ترددا، بل سبيلا إلى يقين مبني على الفهم لا على التسليم، علمني أن السؤال الجيد هو نصف المعرفة، وجملته المعتادة ” أنا احب من يسألني”، وأن الباحث الحقيقي لا يثبت ذاته بقدر ما يسعى للحقيقة مهما كلف الجهد.
ثالثا: الأمانة العلمية… نسبة الفضل ليست خيارا
لم يمل أستاذي من التأكيد أن نسبة الفضل لأصحابه ليست مجرد أمانة شكلية، بل جوهر العلم ذاته، كان يقول دائمًا الباحث الذى يتهاون في هذا الجانب يفقد جوهر رسالته، لقد طبق ذلك في أبحاثه وفي توجيهه لنا، وأتذكر في إحدى المناقشات الجماعية، عند إختيار عنوان رساله دكتوراه لباحث مبتدئ، ذكر اسم باحثة سابقة بمشكله باحثيه مميزه، بهذا رسخ فينا أن العلم لا يبنى على النسيان المتعمد، بل على الوفاء للجهود السابقة.

رابعا: الأثر الممتد.. بناء العقول لا تخزين المعلومات
لم يكن البحث العلمى عنده تلقينا، بل بناء للعقل، لم يأمر قط، بل كان يترك مساحة للحوار، ويعلمنا كيف نتساءل قبل أن نبحث عن إجابة، من يتتلمذ على يديه لا يخرج حاملا درجة علمية وهمية، بل فكرا ومنهجا ورؤية، لقد جسد أستاذي حقيقة أن أعظم ما يقدمه العالم ليس ما يكتبه، بل ما يزرعه في ضمائر الباحثين.
“كاد المعلم أن يكون رسولا” أحمد شوقي
ومن هذا المنطلق استاذى، الأستاذ الدكتور/ محمد سعد محمد، أقف أمام علمك الفياض كطفلة تتلمس أولى خطوات المعرفة، وقيمك النادرة، أقف بتواضع، وأشهد أنك لم تكن أستاذا عابرا، بل أثرا ممتدا وحضورا لن ينسى، وختامًا اللهم ألهمني الصدق في الطلب، والأمانة في النقل، ويا من يحمل كل أدبيات البحث العلمى حفظك الله ورعاك، أستاذى الدكتور محمد سعد شكرًا من القلب والعقل.








