إجماع ضيوف «قضيتي» يعيد الاعتبار للائحة 38.. والمشروع الجديد يفشل في تقديم البديل!
فاتن صبحي لـ«قضيتي»: أين المشرع؟.. ست طوائف شرّعت ودوره اقتصر على الموافقة!
- أذيعت اليوم، الخميس، حلقة جديدة من برنامج «قضيتي» الذي يقدمه المحامي الشهير د
- نادر الصيرفي على شاشة قناة الشمس 2، وحلت الصحفية فاتن صبحي ضيفة على الحلقة، في حوار ساخن حول مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، وغياب الحوار المجتمعي، والطوائف المستبعدة من المشروع، وحدود سلطة رجال الدين، وأزمة الطلاق والزواج الثاني
- وشهدت الحلقة نقاشًا اتسم بالصراحة بين الصيرفي وصبحي، ولم يتوقف عند مناقشة مواد مشروع القانون، وإنما امتد إلى سؤال أكثر ج
أذيعت اليوم، الخميس، حلقة جديدة من برنامج «قضيتي» الذي يقدمه المحامي الشهير د. نادر الصيرفي على شاشة قناة الشمس 2، وحلت الصحفية فاتن صبحي ضيفة على الحلقة، في حوار ساخن حول مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، وغياب الحوار المجتمعي، والطوائف المستبعدة من المشروع، وحدود سلطة رجال الدين، وأزمة الطلاق والزواج الثاني.
وشهدت الحلقة نقاشًا اتسم بالصراحة بين الصيرفي وصبحي، ولم يتوقف عند مناقشة مواد مشروع القانون، وإنما امتد إلى سؤال أكثر جوهرية: أين هو المشرع من صناعة التشريع؟ وهل نحن أمام قانون تضعه الدولة أم مجموعة من القواعد التي صاغتها الطوائف ثم يقتصر دور المشرع على إقرارها؟
فاتن صبحي: القانون لم يُطرح أصلًا للحوار المجتمعي
واستهل الصيرفي الحوار بسؤال ضيفته عما إذا كانت قد شاركت في مناقشات أو حوار حول مشروع القانون، أم أن المعلومات المتاحة عنه مصدرها وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكدت فاتن صبحي أن المشكلة تبدأ من أن مشروع القانون لم يُطرح أصلًا لحوار مجتمعي حقيقي، معتبرة أن غياب الحوار أحد أهم أوجه الأزمة المحيطة بالمشروع.
وعقّب الصيرفي بأن المشكلة تتجاوز ذلك إلى غياب فئات من المسيحيين المصريين أتباع الطوائف التي لم تشارك في إعداد المشروع، وهو ما وافقته عليه صبحي، محذرة من أن هؤلاء قد يجدون أنفسهم أمام فراغ تشريعي رغم أنهم مسيحيون مصريون.
وعندما طرح الصيرفي السؤال: «ما أصل المشكلة؟»، جاءت إجابة فاتن صبحي مباشرة: «أين هو المشرع؟.. إحنا عندنا فراغ تشريعي».
شهادة خلو الموانع.. ومخاطر ترك الحقوق للسلطة الشخصية
وحذرت صبحي خلال الحلقة من خطورة ترك مسائل تمس الحقوق الشخصية للأفراد دون ضوابط قانونية واضحة، وضربت مثالًا بـشهادة خلو الموانع، موضحة أن غياب المعايير المنضبطة قد يفتح الباب أمام امتناع رجل الدين عن إصدارها لأسباب شخصية أو بسبب خلاف أو كراهية تجاه شخص، دون أن يكون سبب الرفض متعلقًا بمانع حقيقي من موانع الزواج.
وهنا عاد النقاش إلى واحدة من الأفكار الرئيسية التي يطرحها برنامج «قضيتي»: ضرورة وجود قواعد قانونية عامة ومجردة تحكم الحقوق والالتزامات، بدلًا من ترك مصائر الأفراد لسلطات تقديرية لا يحدد القانون نطاقها وضوابطها بوضوح.
الصيرفي: المستبعدون قد يخضعون للشريعة الإسلامية
وحذر د. نادر الصيرفي من نتيجة قانونية وصفها بالأشد خطورة، وهي أن المسيحيين الذين لا يجدون قواعد طائفية واجبة التطبيق عليهم قد ينتهي بهم الأمر إلى الخضوع لأحكام الشريعة الإسلامية باعتبارها الشريعة العامة، بما قد يؤدي – في مسائل مثل الميراث – إلى فقدان ميزة التوزيع المتساوي التي يتطلع إليها المسيحيون في القانون الجديد نقلا عن ٣٨.
وأشار الصيرفي إلى المفارقة في أن خضوعهم للشريعة العامة لا يعني زوال هويتهم المسيحية؛ إذ تظل بعض المبادئ المسيحية الحاكمة للزواج، وعلى رأسها حظر تعدد الزوجات، مانعة من تطبيق بعض الأحكام المقررة للمسلمين، وهو ما يكشف عن تعقيد الفراغ التشريعي الذي يمكن أن يواجه هذه الفئات.
كما انتقد الصيرفي تنظيم المشروع لأحكام المفقود، معتبرًا أنه ساير في هذه الجزئية حلولًا مستمدة من الشريعة الإسلامية على حساب أحد أقوى مبادئ الشريعة المسيحية، وهو مبدأ الزوجة الواحدة، موضحًا أن الزواج الثاني حال قيام الزواج الأول يكون باطلًا، ولو رضي به الطرفان.
من الطلاق بلا تصريح إلى التصريح بلا طلاق
وانتقل الحوار إلى العلاقة بين الدولة والكنيسة ومدى اختلال التوازن بين اختصاص كل منهما، حيث لخّص الصيرفي المفارقة التي شهدتها السنوات الماضية بقوله إن الوضع قبل تعديلات 2008 كان يسمح بالحصول على حكم بالطلاق دون أن يعني ذلك بالضرورة اعتراف الكنيسة بالزواج التالي، بينما انعكست الصورة بعد 2008 فأصبحت أزمة تصريح الزواج قائمة في ظل تضييق شديد لأسباب التطليق.
وعلقت فاتن صبحي على أزمة الزواج المدني قائلة إن بعض رجال الدين يقولون لطالبي الزواج: «اتجوز مدني» رغم علمهم بأنه لا يوجد في مصر نظام عام للزواج المدني للمسيحيين يمكن اللجوء إليه باعتباره بديلًا متاحًا.
فاتن صبحي: «الزنا الحكمي فتح الباب للتلفيق»
وكان ملف «الزنا الحكمي» من أبرز محاور المواجهة خلال الحلقة، حيث قالت فاتن صبحي إن هذا المفهوم «فتح الباب للتلفيق»، وطالبت بالبحث عن تسمية قانونية أخرى أكثر دقة.
واقترح الصيرفي استخدام مصطلح «سوء السلوك» بدلًا من «الزنا الحكمي»، باعتباره – من وجهة نظره – التكييف القانوني الأكثر دقة لبعض الأفعال التي يحاول المشروع إدخالها تحت مفهوم الزنا دون أن تكون زنا بالمعنى الحقيقي.
وفي مقابل توسع المشروع في مفهوم الزنا الحكمي، لخص الطرفان مفارقة أخرى، حيث رأت صبحي أن الزنا الحكمي فتح الباب للتلفيق، بينما اعتبر الصيرفي أن الانحلال المدني ضيّق في المقابل باب التطليق.
فاتن صبحي تنتقد تضييق أسباب الطلاق: «حمل الصليب» يُستخدم خطأ
وانتقدت فاتن صبحي بشدة تضييق أسباب الطلاق والانحلال المدني مقارنة بالأسباب التي عرفتها لائحة 1938، مستندة إلى ما رصدته خلال سنوات عملها الصحفي من حالات إنسانية وأسرية عديدة.
وأكدت أن استخدام فكرة «حمل الصليب» لتبرير استمرار الإنسان في علاقة زوجية مؤذية يجري – في رأيها – بصورة خاطئة، مشيرة إلى أنه لا ينبغي انتظار وصول الأذى إلى حد تعريض حياة أحد الزوجين للخطر حتى يتدخل القانون.
وقالت إن الضرب أو الإيذاء النفسي الجسيم يجب ألا يُستهان بهما، وإن التجارب الواقعية التي رصدتها تؤكد أن الأزمة أوسع بكثير من الحالات الضيقة التي يحاول المشروع تنظيمها.
اقتراح باب مستقل للطوائف المستبعدة
وطرحت فاتن صبحي خلال الحلقة اقتراحًا بإنشاء باب مستقل داخل القانون للطوائف المسيحية التي لم تشارك في إعداد المشروع، حتى لا تظل أوضاع أتباعها معلقة أو خاضعة لفراغ تشريعي.
ووصف الصيرفي الاقتراح بأنه «اقتراح جميل»، متسائلًا: إذا كان المشروع قد خصص لكل طائفة أو مجموعة من الطوائف أحكامًا خاصة، بل وأحال بالنسبة للكاثوليك إلى لائحة خاصة داخل بنيته التشريعية، فما الذي يمنع من وضع تنظيم واضح ومستقل للطوائف الأخرى بدلًا من ترك أتباعها خارج البناء التشريعي؟
«ست طوائف شرّعت.. فأين دور المشرع؟»
وأثارت صبحي في ختام النقاش واحدة من أكثر النقاط حساسية، بقولها إن الطوائف الست هي التي وضعت الأحكام، بينما أصبح دور المشرع الموافقة على ما قامت بصياغته.
وهي الفكرة التي أعادت الحوار إلى السؤال الذي بدأ به: أين المشرع؟
فالمشكلة – كما طرحتها الحلقة – لا تتعلق فقط بالاتفاق أو الاختلاف مع الكنائس، وإنما بحدود الدور الذي يجب أن تضطلع به الدولة في صناعة قاعدة قانونية عامة ومجردة، ومدى جواز أن يتحول التشريع إلى تجميع لقواعد طائفية دون أن تظهر فيه بوضوح رؤية المشرع وفلسفته القانونية.
وأكدت فاتن صبحي في هذا السياق أن «القانون مش مكسب»، في إشارة إلى أن تقييم التشريع لا ينبغي أن يكون بمنطق انتصار طرف على آخر، وإنما بقدرته على معالجة مشكلات المواطنين وتحقيق التوازن بين الحقوق والاعتبارات الدينية والاجتماعية.
ويبدأ بذلك «قضيتي» مرحلة جديدة اعتبارًا من 11 سبتمبر: ساعة كاملة على الهواء مباشرة، وموضوعات أوسع، مع استمرار الرهان على تقديم إعلام قانوني لا يكتفي بنقل المشكلة، وإنما يبحث عن أصلها التشريعي ويطرح الحلول.







