الدكتورة خيرية القذافي.. أيقونة العطاء التي لا تعرف المستحيل
كتب ـ محمـــــــــود الحسيني
في زمن يبحث فيه الكثيرون عن الشهرة والأضواء، اختارت هي أن تبحث عن بسمة يتيم، ودعوة أم، وستر محتاج.. لم تكن تبحث عن لقب، فصنع لها الناس لقب “أيقونة العمل الخيري”.. إنها الدكتورة خيرية القذافي، السيدة التي حولت العمل الخيري من مجرد صدقة عابرة إلى مشروع تنموي متكامل يبني الإنسان قبل أن يبني الجدران.
لم تأتِ مكانة الدكتورة خيرية القذافي من فراغ، بل جاءت من سنوات طويلة من العمل الميداني الدؤوب، والنزول إلى الشارع، والاقتراب من نبض الناس الحقيقي. فمن خلال رئاستها لمؤسسة سيد القذافي للتنمية والأعمال الخيرية، استطاعت أن تضع بصمة مختلفة، بصمة عنوانها “التنمية بكرامة”.
فهي لا تؤمن بفكرة المساعدة المؤقتة، بل تؤمن بفكرة التمكين. لا تعطي سمكة، بل تعلم كيف تصطاد. لذلك، تجد أنشطة المؤسسة لا تقتصر على توزيع المساعدات الغذائية ولحوم الصدقات، بل تمتد إلى دعم المرأة المعيلة، وتأهيل الشباب، وكفالة الأيتام، ومساندة كبار السن، وتقديم يد العون في الأزمات والكوارث.
ما يميز الدكتورة خيرية القذافي عن غيرها هو إدارتها للعمل الخيري بفكر المؤسسات وبقلب الأم. فهي تجمع بين حزم الإدارة وحنان الإنسانية، بين التخطيط العلمي الدقيق والمتابعة الميدانية على أرض الواقع. تجدها في المكاتب تخطط، وفي القرى والنجوع توزع بنفسها، تستمع للشكاوى، وتمسح على رؤوس الأطفال.
ولذلك، أصبح اسمها مقترنا بالثقة. فالمتبرع يثق أنها ستوصل أمانته، والمحتاج يثق أن بابه سيُطرق دون أن يطلب، ودون إحراج. هذه الثقة هي رأس مالها الحقيقي، وهي التي جعلت مؤسستها شريكا موثوقا به للعديد من المؤسسات الوطنية، وعلى رأسها مؤسسة الزهروان للتنمية وغيرها من كيانات المجتمع المدني الجادة.
في كل مناسبة، تجدها حاضرة. في الأعياد توزع الفرحة، وفي الشتاء توزع الدفء، وفي المواسم توزع الخير. مبادراتها لا تتوقف عند حدود المناسبات، بل هي عمل يومي متواصل، لأنها تدرك أن الجوع لا يأخذ إجازة، وأن الحاجة لا تنتظر.
وختاما ستظل الدكتورة خيرية القذافي نموذجا يحتذى به في العمل العام، ودليلا حيا على أن المرأة المصرية والعربية قادرة على القيادة وصناعة التغيير. لم تطلب يوما أن تكون أيقونة، لكن أفعالها هي من توجتها أيقونة للخير والعطاء.. أيقونة كتبت اسمها في قلوب الناس قبل أن يُكتب في سجلات المؤسسات، وستبقى سيرتها ملهمة لكل من أراد أن يجعل من عمله رسالة، ومن منصبه وسيلة لخدمة الإنسان.







