“عُبابُ الكَلِمات” بقلم الأستاذة سمية شرحبيل
- فتندفق مني الحروف والمعاني والعبارات
مسترسلة أنا
غارقة في البوح أمخر عباب الكلمات
و لا أجد لذلك سبيلا
تحاصرني لجج المقالات
والمشاهد والأحداث
فأحيلها إلى معزوفات متباينة النغمات
تترنم بإيقاعاتها
النفوس الكأداء المتطلعة للارتقاء
لتتحرر من كبوة الأهواء وعثرة الهراء
ومن صخب الأفكار
وسطوة الأكدار وهفوات الصغار
وتسلط الكبار وغريبي الأطوار
أمخر عباب الكلمات
فتندفق مني الحروف والمعاني والعبارات
كما تندلق من مقلتاي العبرات
أحاول انتقاء الوحدات والمفردات
وما يجب أن يقال وما لا يقال
من دولاب الأحرف المبعثرة والأقلام المسطرة
التائهة في دروب التعبير والتبرير
و السهل الممتنع والصعب اليسير
أبحث في العلاقات والسياقات
لأجد مجالا جامعا مانعا
يُكرِّس الأقوال والأفعال
ويُخْرِس اللغط واللهط والجدال
أمخر عباب الكلمات
بمجذاف الفصاحة والسليقة
أسلك طرقا شتى لها بدايات و نهايات
و مخارج و مفارج
تودي للاشئ ولكل شئ
ترنو للحقيقة
أبحث عن سبل ومسارات
لأخرج الحروف من سراديب العبث
ومتاهات الرفث
وقيود القلقلة وبنود الدندنة
وشراك التحرير والتنظير
و التنظيم والتسطير
تهيج بي المقالات
تموج بي المقولات
تغمسني في يم عسير
تغطسني في لجج التفسير
تطمسني في هوج التنظير
أصبو التغيير
غير آبهة بالقوانين و الأغلال
و قيود المسموح و الممنوح
و الممنوع و الآيل للخضوع
أكابر للغوص في لجج من الأهوال
أبحث عن حجج مانعة جامعة
كأنها الجبال
أقاوم في تؤدة ورزانة
ورصانة وثبات
أجذف بعيدا إلى شط الخيال
أهيم بدلال أرنو للجمال
أتطلع للمِحال أدنو من الكمال
تحلق بي العبارات في سماء الجلال
تأخذني تأسرني تهيم بي
في ملكوت البهاء و رحاب الإباء
تحملني الغيمات
بعيدا عن الأصداء و الأضواء
تأخذني إلى سبيل غير السبيل
إلى مقام لا كالمقامات
و مقال منزه عن الترهات
و سخف العثرات
تختصر عمق المسافات
و هول المحيطات
فأرسو على قارب النجاة
راسخة شامخة
أسترسل في النظم
ماخرة عباب الكلمات







