شعر وأدب
أسوارُ الرحيل.. بقلم سميرة كرم
أسوارُ الرحيل
على أسوارِ الرحيل…
كانت تتشبّثُ
بآخرِ خيطٍ من نجاة،
كأنّها تُفاوضُ الهلاكَ
على مهلةٍ أخيرة،
وكلّما
أذِنَ الرحيلُ بالرحيل…
ارتجفَ
في صدرها ما تبقّى من أمل.
قد يأتي الرحيلُ بغتةً…
كطعنةٍ
لا تمنحُ القلبَ فرصةَ الاستعداد،
وقد يأتي بتصريحٍ معلن،
لكنّه…
يظلُّ رحيلًا يختبئ خلفَ الكبرياء.
ذبلتِ الورودُ عند قدميها،
وانطفأ القمرُ في ليلتهِ
قبل أن يكتملَ موعدُ الغياب،
وغادرَ الصبحُ نوافذَها…
فما عادَ للنورِ في عينيها مكان.
حتى الديكُ الذي كان يُوقظُ الفجرَ
أضاعَ صوتهُ في دروبِ الصمت،
والفجرُ الصبوحُ
أطلَّ شاحبًا…
كأنّهُ هو الآخرُ فقدَ شهيةَ البدايات.
مابالُ الحروفِ
لم تعد تعزفُ ألحانَها؟
ومابالُ النقاطِ
تبعثرت فوقَ السطور،
فلم تعد تتشكّلُ
على إيقاعِ الهمسات؟
أترى الحبرَ نسيَ القلم؟
أم أنّ القلمَ
لم يعد يعرفُ كيفَ يكتبُها؟
أم أنّ أسوارَ القصيدة
قد أغلقت أبوابَها
حين أدركت أن لا بيتَ للشعر
بعد الرحيل؟
أم أنّ الأناملَ
بُترت من شدةِ الوجع،
فلم يبقَ لها من عزفٍ
إلا أن تقرعَ طبولَ العزاء…
على أسوارِ الرحيل.







