حسن مفترٍ.. بقلم جرول بن أوس
حسن مفترٍ…
ماذا أقول لذاتِ حُسنٍ مفترِي؟
عبثتْ بكلِّ الخلقِ دون تفكُّرِ
فيما يكون بذي الخلائق كلها
إن هي رأت نبعَ الجمال الموسِرِ
راحتْ تفتّكُ بالعبادِ، وهمُّها
أن يعشقوها، ذاكَ ظلمٌ عبقري
ساءلتها والحسنُ في غلوائهِ
ويحارُ فيه اللبُّ أيَّ (تحَيُّرِ)
ما سرُّ ذياكَ الجمالِ، وقد طغا
يا بنتُ رفقاً، إنّ حسنكِ بربري!
هذي جموع الخلقِ، ذرَّ خلافُها
في كلّ شيء إلا حسنكِ فافخري
متواطئون جميعهم في صِبغةٍ
جمعت دلالاً فوق طيب المٰعشرِ
جمعتْ خلالاً لمْ يحزها آمِلٌ
أخذت نساءُ الكونِ منها فاسْدري
شَحطت بهم أحلامهم وحُلومهم
في ذا الجمالِ، وحسنه الغض الثري
مُتواطئون جميعًهم في حسنها
وجميع ما حاشاه موضع منظرِ
من كل أصناف الغموضَ غلالةً
تخفي وتظهرُ ثم حيناً تنبري
شرحاً وتوضيحاً ورَوْمَ تفقُّهٍ
في ذا الجمالِ وكنهه المتدثّرِ
إذ يَستبيكَ على الزمان وصرفه
قدٌّ لها هُوْ صنوُ رمحٍ سَمهري
ولها البهاءُ إذا تبدى تارةً
تُغوي وتفتِنُ كلَّ طَبٍّ أو زَري
فيتوهُ عِزهاةٌ ترهَبَ وانزوى
ويضلُّ صُوفيٌّ ، ويهلكُ أشعري
قالتْ: فداك أبي وأمي والورى
مذ كانتِ الأكوانُ من طينٍ طري
إنّي أملتُكّ أن تُخّلدَ بعضهُ
بقُطيعةٍ تبقى ليومِ المَحْشَرِ
أو نُتفة أو بيتِ شعرٍ واحدٍ
أو كِلْمَةٍ ماست بلينِ مُكسّرِ
تغدو على الأزمانِ فارة تاجرٍ
فاحت بعطرٍ مثل عودِ الإذخر
فأجبتها : مهلاً سددت مسالكي
وتركتني قد تاه مني تدبُّري
أمرٌ كهذا لا يُتاحُ لواصفٍ
حتى يكونَ لهُ كطبعِ البحتري
قالت إذن ومتى اللقاء يكون ذا
نفعٍ ويقصي فيض كل تمرمر
فأجبت لا أدري ولكن موقنٌ
أنْ ذا يكونُ ،فنحّي كلَّ تذّمُّرِ
يوماً سألقاك إن امتدت بنا
في هذه الدنيا أجال مُعمَّرِ
تواً هنا، في شاسعٍ أصقاعُها
أو عند عَتْمِ الجسر حين المَحشرِ
يوماً سألقاها إذا امتدتْ بنا
أو قد أراها بعدَ جوزِ المعبرِ
في جنةٍ عدنٍ أُعدّت للألى
عاشوا على صبرٍ لهم وتصبّرِ
جرول بن أوس / سورية







