💰 الذهب: 7,140 ج.م
سعر الذهب عيار 21
7,140 ج.م
كافة الأسعار ←
💱 العملات
🇺🇸 دولار 48.50
🇪🇺 يورو 52.15
الجدول بالكامل
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة
الفجر 04:02
الظهر 11:55
العصر 15:31
المغرب 18:23
العشاء 19:44
☀️ القاهرة: 31°

طقس القاهرة الآن: صافي

طقس المحافظات ←
عاجل
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
مقالات

حين يشعر الشاب أنه غريب في وطنه.. من المسؤول عن صناعة الغضب؟

خلاصة الخبر في نقاط
  • ليس أخطر على أي دولة من أن يصل شبابها إلى لحظة يشعرون فيها أن المستقبل الذي حلموا به أصبح أبعد من أيديهم، وأن وطنهم لم يعد ينصفهم، وأن حقوقهم تُزاحمها استثناءات لا يفهمون أسبابها
  • وهنا يجب أن نتوقف أمام سؤال بالغ الخطورة: من المسؤول عن هذا الشعور؟
  • منذ سنوات، يتحمل طلاب الثانوية العامة ضغوطًا هائلة، ويزداد الأمر قسوة عندما تأتي امتحانات بمستوى شديد الصعوبة أو بأسئلة لا تتناسب مع ما تدرب عليه الطالب، فيخرج ا

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام

ليس أخطر على أي دولة من أن يصل شبابها إلى لحظة يشعرون فيها أن المستقبل الذي حلموا به أصبح أبعد من أيديهم، وأن وطنهم لم يعد ينصفهم، وأن حقوقهم تُزاحمها استثناءات لا يفهمون أسبابها.

وهنا يجب أن نتوقف أمام سؤال بالغ الخطورة: من المسؤول عن هذا الشعور؟

منذ سنوات، يتحمل طلاب الثانوية العامة ضغوطًا هائلة، ويزداد الأمر قسوة عندما تأتي امتحانات بمستوى شديد الصعوبة أو بأسئلة لا تتناسب مع ما تدرب عليه الطالب، فيخرج الطالب من الامتحان وهو يشعر أن سنوات من المذاكرة يمكن أن تضيع بسبب ورقة امتحان.

المشكلة ليست في أن يكون الامتحان قويًا؛ فالامتحان القوي حق طبيعي لضمان مستوى التعليم. لكن العدالة في الامتحان أهم من صعوبته، والمطلوب أن يقيس قدرات الطالب فعلًا، لا أن يتحول إلى اختبار لتحمل الصدمات النفسية.

ثم تأتي أزمة أخرى أكثر حساسية: التنافس على مقاعد الجامعات وفرص التعليم.

الشاب المصري الذي قضى سنوات يذاكر ويجتهد من أجل الحصول على مجموع يؤهله للجامعة الحكومية، من حقه أن يسأل الدولة بوضوح: كيف تضمنون أن تكون له الأولوية العادلة في فرص التعليم التي تمولها الدولة المصرية؟

وهذا السؤال لا يعني أبدًا تحويل اللاجئين إلى خصم للشعب المصري.
اللاجئ إنسان له حقوق، ومصر لها تاريخ طويل في استضافة الأشقاء، لكن حقوق اللاجئ لا ينبغي أن تعني أبدًا ضياع حق المواطن المصري، ولا يجوز أن تتحول الاستضافة الإنسانية إلى شعور لدى المواطن بأن موارده وفرصه أصبحت مهددة.

والأخطر أن تتحول قضية اللاجئين إلى ملف بلا أرقام واضحة ولا شفافية كافية حول أعداد المقيمين، وأوضاعهم القانونية، وحجم ما تتحمله الدولة من أعباء، وما تحصل عليه مصر من دعم دولي مقابل الاستضافة.

نحن لا نحتاج إلى خطاب كراهية ضد السودانيين أو الأفارقة، ولا يجوز أن ننسب الجريمة إلى جنسية كاملة. المجرم يُحاسب على جريمته باعتباره فردًا، لا باعتباره ممثلًا لشعب أو جنسية.

لكن في الوقت نفسه، لا يجوز أن نخاف من طرح الأسئلة الحقيقية.
إذا كانت هناك جرائم سرقة أو مخدرات أو اتجار بالبشر أو أسلحة أو استغلال غير قانوني للمساكن أو أي مخالفات أخرى، فالمطلوب هو تطبيق القانون على الجميع بلا استثناء، مصريًا كان أو أجنبيًا.

وإذا كانت هناك شكاوى حقيقية من ارتفاع الإيجارات في مناطق معينة نتيجة زيادة الطلب على السكن، فعلى الدولة أن تدرس الظاهرة بالأرقام، لا أن تترك المواطن وحده في مواجهة سوق عقارية ملتهبة.

وإذا كانت هناك تجاوزات على مواقع التواصل الاجتماعي، فالقانون يجب أن يكون هو الحكم، لا الجنسية ولا اللون ولا الأصل.

لكن هناك ملفًا أخطر من كل ذلك: إحساس الشباب بالظلم
الشاب المصري عندما يرى ارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة الحصول على وظيفة، وارتفاع أسعار السكن، والمنافسة الشديدة على التعليم، ثم يسمع عن امتيازات أو تسهيلات تُمنح لفئات أخرى دون أن يعرف لماذا وكيف، فمن الطبيعي أن يسأل:
ماذا عني أنا؟
وهذا السؤال لا ينبغي أن يُقابل بالتخوين.
لا يصح أن نقول لشاب يشعر بالضغط: أنت عنصري.
الأصح أن نقول له: نحن نسمعك، وسنضع أمامك الحقائق كاملة.

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يشعر الشاب المصري أن خير بلده يذهب بعيدًا عنه، وأنه أصبح غريبًا في وطنه.
هذا الشعور، إذا تُرك دون معالجة، يمكن أن يتحول إلى فقدان للثقة، ثم إلى غضب، ثم إلى عزوف عن المشاركة، وفي النهاية إلى تراجع في الانتماء.

والوطن لا يحافظ على ولاء أبنائه بالشعارات فقط؛ وإنما بالعدالة والشفافية وتكافؤ الفرص.
مصر تستطيع أن تحمي الإنسان وتحمي المواطن في الوقت نفسه
ليس المطلوب إغلاق أبواب مصر أمام من اضطرته الحرب إلى ترك بلده.

وليس المطلوب أن يتحول المصري إلى عدو للاجئ.
المطلوب ببساطة هو دولة قوية تعرف حدود إمكانياتها:
حصر دقيق وشفاف لأعداد المقيمين الأجانب واللاجئين.

تنظيم واضح للإقامة والعمل والدراسة.
ضمان ألا تؤدي أي سياسات استثنائية إلى الإضرار بحقوق المصريين.
مراجعة أي منح أو تخفيضات تعليمية وفق قواعد معلنة وشفافة.
مواجهة أي جريمة بالقانون، دون تمييز ودون تعميم.
حماية سوق السكن من المضاربات والضغوط غير المنظمة.
إعلان الحقائق للرأي العام حتى لا تترك الدولة الساحة للشائعات.
وضع الشباب المصري في قلب السياسات التعليمية والاقتصادية والاجتماعية.

والأهم: أن يشعر الطالب المصري أن مجهوده لن يضيع، وأن الجامعة والعمل والسكن والحياة الكريمة ليست امتيازات بعيدة المنال.
لا تجعلوا أبناءنا يدفعون ثمن أزمات العالم
السودان دولة شقيقة، والشعب السوداني شعب عزيز على المصريين، وما يحدث فيه من حرب مأساة إنسانية لا يتمنى لها أحد الاستمرار.
لكن التضامن مع الأشقاء لا يعني تجاهل قدرة الدولة المصرية على الاستيعاب، ولا يعني أن يصبح المواطن المصري آخر من يعرف تفاصيل القرارات التي تؤثر في حياته.

الرحمة لا تتعارض مع سيادة الدولة، وحقوق اللاجئ لا تتعارض مع حقوق المواطن، والإنسانية لا تتعارض مع القانون.
المعادلة العادلة هي أن نحمي الاثنين معًا.
أما أن نترك الشباب المصري يشعر بأنه يدفع ثمن كل أزمة تحدث حوله، ثم نطالبه بعد ذلك بالصمت والرضا والانتماء، فهذه معادلة لن تصمد طويلًا.
الانتماء لا يُطلب بالقوة… الانتماء يُبنى بالعدل.
ومن حق كل شاب مصري أن يسأل:
هل ما زال لي مكان في وطني؟

هل ما زال اجتهادي يضمن لي فرصة؟
هل الدولة تراني كما ترى غيري؟
ومن المسؤول إذا تحول هذا الإحساس بالظلم يومًا إلى فقدان للثقة في الوطن؟
هذه الأسئلة ليست ضد مصر.
بل إن طرحها بصراحة هو دفاع عن مصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى