مقالات
مفهوم الجمال عند العرب.. بقلم زينب كاظم
توقف التاريخُ طويلاً عند مفهوم الجمال، ولم يجعله أجدادنا العرب يوماً حبساً في قالبٍ ماديّ ضيّق أو حكراً على النحافة والجسد الرشيق الظاهري، بل أدركوا بعميق فطرتهم النافذة وفراستهم المتوارثة أن أنبل أشكال الجمال وأبقاها هو ذلك الجمال المفعم بالحياة والخصوبة.
حين قالوا: “خيرُ نسائكم الودودُ الولود”، لم يكن النص صدفةً عابرة، بل كان إدراكاً أزلياً يستوعب الطبيعة البشرية والتغيرات الفسيولوجية التي تعتري جسد المرأة الغضّ الرقيق. لقد علموا أن هذا الجسد حين يتبدل وتتغير ملامحه بفعل هرمونات الأمومة، إنما يكتب فصله الأجمل؛ فجمالها الحقيقي يتجلى في كينونتها كأمٍّ خصبة نادية الكف، تهب الحياة وتزهر بالذكور والإناث، فتمنح الدار دفئاً وعمراً جديداً.
إن الجمال الذي خلدته العرب ليس القائم على جفاف المشاعر أو الجسد الضامر، بل هو الجمال المكتمل بالبشاشة والود؛ وجهٌ ضاحك متألق بالرضا، بعيد كل البعد عن النكد والملامح الكالحة. فالمودة والابتسامة هي العطر الذي يكلل تلك الخصوبة، لتبقى المرأة دائماً سيدة الحسن والنماء، وأصل الحياة التي تُورِقُ بها الأيام.







