سلسلة تفسير أسماء الله الحسنى
- الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
- القدوس هو المبارك وهو الطاهر الذي تعالى عن كل دنس ، وقيل : تقدسه الملائكة الكرام وهو سبحانه الممدوح بالفضائل والمحاسن
- الله القدوس : هو المنزه عن الأضداد والأنداد والصاحبة والولد ، الموصوف بالكمال ، بل المنزه عن العيوب والنقائص كلها ، كما أنه منزه عن أن يقاربه أو يماثله أحد في شيء من الكمال وقال ابن جرير : ( التقديس : هو التطهير والتعظيم
الحلقة الثانية
تفسير اسم الله القدوس
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
القدوس هو المبارك وهو الطاهر الذي تعالى عن كل دنس ، وقيل : تقدسه الملائكة الكرام وهو سبحانه الممدوح بالفضائل والمحاسن .
الله القدوس : هو المنزه عن الأضداد والأنداد والصاحبة والولد ، الموصوف بالكمال ، بل المنزه عن العيوب والنقائص كلها ، كما أنه منزه عن أن يقاربه أو يماثله أحد في شيء من الكمال وقال ابن جرير : ( التقديس : هو التطهير والتعظيم … قدوس : طهارة له وتعظيم لذلك قيل للأرض : أرض مقدسة يعني بذلك المطهرة فمعنى قول الملائكة ونقدس لك : ننسبك إلى ما هو من صفاتك من الطهارة من الأدناس ، وما أضاف إليك أهل الكفر بك ، وقد قيل : إن تقديس الملائكة لربها صلاتها ) ثم ذكر بعض أقوال المفسرين ومنها : التقديس : الصلاة ، أو التعظيم والتمجيد والتكبير ، والطاعة وذلك أن الصلاة والتعظيم ترجع إلى التطهير لأنها تطهره مما ينسبه إليه أهل الكفر به .
قال ابن القيم :
هذا ومن أوصافه القدوس ذو الـ تنزيه بالتعظيم للرحمن(1)
قال الله تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ ﴾ [الحشر: 23].
وقال تعالى: ﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ﴾ [الجمعة: 1].
المعنى:
القدُّوس صيغة مبالغة من القدس، ومعناه في اللغة الطهارة والنزاهة، فالقدُّوس هو المطهَّر من كل دَنَس،المنزَّه عن كل عيب، وعن كل ما لا يليق به؛ ورد في حديثِ عائشةَ رضي الله عنها أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يقولُ في ركوعِهِ وسجودِهِ: (سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، ربُّ الملائكةِ والروحِ)؛ رواه مسلم.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ: ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ [الأعلى: 1]، و﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾ [الكافرون: 1] و﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 1]، فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، ثَلَاثًا، ويَرْفَعُ صوته بالثالثة؛ رواه النسائي وغيره، وصحَّحه الألباني.
ومن معاني القدُّوس: الذي تقدِّسه قلوب الخلق وألسنتهم، بمعنى تعظِّمه وتمجِّده.

إذًا القدُّوس يجمع بين معنيين، الطهارة والتعظيم، قال ابن جرير: “التقديس: هو التطهير والتعظيم”؛ (تفسير الطبري).
مقتضى اسم الله القدوس وأثره:
اسم الله القدُّوس يقتضي من العبد القيام بحق الله تعالى من التمجيد والتقديس والتعظيم، فالله تعالى هو المستحق للتعظيم والتمجيد والتنزيه؛ لأنه المتصف بصفات الكمال والجمال والجلال، أما المخلوق فلا يستحق ذلك؛ لأنه ضعيف وناقص وعاجز، ومن الغفلة أن ينشغل الإنسان بتمجيد إنسان مثله ليلَ نهار، فكم من مخلوق بالَغَ في تعظيم وتمجيد مخلوق مثله، وغفل عمن هو مستحق لذلك، وهو الله القدُّوس جلَّ جلاله(2).
الاسم السابع من أسماء ربنا الحسنى جل جلاله هو (القدوس), وكلمة القدس في لغة العرب تعني: الطهارة, (قدوس) على وزن (فعول)، أي: فعول من القدس؛ ولذلك سمي بيت المقدس أي: البيت المطهر, كذلك يقال: الأرض المقدسة أي المطهرة؛ قال تعالى: يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ[المائدة:21]. وسمي جبريل عليه السلام روح القدس. أي: الروح المطهرة.
والمعنى الثاني للقدس: البركة؛ ولذلك بيت المقدس سمي بذلك لأن أرضه مباركة, كما قال الله عز وجل: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ[الإسراء:1]، وقال تعالى: وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ[الأنبياء:71], هذا الاسم المبارك القدوس ورد في القرآن مرتين, في أول سورة الجمعة قال تعالى: يُسَبِّحُ للهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ المَلِكِ الْقُدُّوسِ[الجمعة:1], وفي آخر سورة الحشر: هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ المَلِكُ الْقُدُّوسُ[الحشر:23], فالقدوس من أسماء ربنا جل جلاله بنص القرآن.
فما معنى هذا الاسم في حق ربنا سبحانه وتعالى؟
قال علماؤنا: القدوس هو المطهر من النقائص, المنزه عن العيوب جل جلاله, الذي ينزه كذلك عن الأنداد والأولاد.
وقال الغزالي : هو المنزه عن كل وصف يدركه حس أو يتصوره خيال أو يسبق إليه وهم, أو يختلج به ضمير, أو يقضي به تفكير, فالله جل جلاله منزه عن ذلك كله(3).
والحمد لله في الأولى والآخرة، وأسأل الله أن يجعل هذه السلسلة في ميزان حسناتنا وأن ينفع بها كل مسلم ومسلمة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
____________________
1) شبكة الألوكة.
2) شرح أسماء الله تعالى الحسنى للدكتورة حصة الصغير ص198.
3) موقع إسلام ويب
بقلم:
أ/ خليل إبراهيم
أ/ أحمد الجمال



