الهجرة النبوية الشريفة ….رحلة غيرت مجرى التاريخ
- " تاريخ أمتنا سلسلة متصلة الحلقات إذا فقدت إحداها تعثر لدينا فهم الماضي والحاضر واستشراف المستقبل"
- في مثل هذه الأيام، نستذكر أعظم رحلة في تاريخ الإسلام، رحلة لم تكن مجرد انتقال من مكان إلى مكان، بل كانت خطوة تأسيسية لأمة عظيمة
- إنها هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة
- الهجرة النبوية هي حدث تاريخي وذكرى ذات مكانة عند المسلمين، ويقصد بها هجرة النبي محمد وأصحابه من مكة إلى يثرب والتي سُميت بعد ذلك بالمدينة المنورة
” تاريخ أمتنا سلسلة متصلة الحلقات إذا فقدت إحداها تعثر لدينا فهم الماضي والحاضر واستشراف المستقبل”
في مثل هذه الأيام، نستذكر أعظم رحلة في تاريخ الإسلام، رحلة لم تكن مجرد انتقال من مكان إلى مكان، بل كانت خطوة تأسيسية لأمة عظيمة. إنها هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة.
الهجرة النبوية هي حدث تاريخي وذكرى ذات مكانة عند المسلمين، ويقصد بها هجرة النبي محمد وأصحابه من مكة إلى يثرب والتي سُميت بعد ذلك بالمدينة المنورة؛ بسبب ما كانوا يلاقونه من أذى وعذاب من زعماء قريش، خاصة بعد وفاة أبي طالب.
المؤامرة الكبرى
لما رأى قريش أن الإسلام ينتشر، اجتمعوا في “دار الندوة” واتفقوا على حيلة خبيثة: أن يختاروا من كل قبيلة شاباً جلداً، ليضربوا النبي صلى الله عليه وسلم ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه بين القبائل. لكن الله خيب آمالهم، ونزل جبريل عليه السلام يخبر النبي بالمؤامرة ويأذن له بالهجرة.
موقف بطولي: في تلك الليلة، نام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في فراش النبي ليموه المشركين، ويرد الأمانات إلى أهلها، في تضحية سطرها التاريخ.
الخروج والمعجزة
خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته أمام أعين المشركين، وسكب التراب على رؤوسهم وهو يتلو: {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ}، فلم يروه!
في غار ثور.. “إن الله معنا”
اتجه النبي ومعه رفيقه الصديق أبو بكر رضي الله عنه إلى “غار ثور” للاختباء. وصل المشركون إلى فم الغار حتى قال أبو بكر: “لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا”، فجاءه الرد النبوي الواثق والمطمئن: “يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟”.
سراقة بن مالك.. الغنم يتحول إلى ذهب
طمعاً في مكافأة قريش (100 ناقة)، لحق بهما سراقة بن مالك. وكلما اقترب، ساخت أقدام فرسه في الرمل. أدرك سراقة أنه أمام نبي مؤيد من السماء، فطلب الأمان، ووعده النبي بسواري كسرى (ملك الفرس)، وهو في طريق الهجرة مطارد! (وقد تحقق الوعد في عهد عمر بن الخطاب).
الوصول العظيم والأنصار
بعد أيام من التعب والسير في الصحراء القاحلة، أشرقت المدينة المنورة بقدومه صلى الله عليه وسلم. استقبله الأنصار بالفرح والدموع، وفتحوا قلوبهم وبيوتهم للمهاجرين، ليضربوا أروع أمثلة الأخوة في التاريخ.
دروس نتعلمها من الهجرة:
1. الأخذ بالأسباب مع التوكل: خطط النبي بدقة (اختيار الرفيق، المبيت في الفراش، التمويه، الدليل)، ثم توكل على الله.
2. الوفاء بالأمانات: رغم إيذاء قريش له، حرص النبي على رد أماناتهم كاملة قبل رحيله.
3. الصبر مفتاح الفرج: بعد سنوات من الاضطهاد في مكة، جاء النصر والتمكين في المدينة.
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد، واجعلنا ممن يسير على خطاه ويستن بسنته.
وجملة القول أنه بينما ينظر البعض إلى الهجرة كذكريات عطرة تتجدّد كل عام ، يرى الحكماء وأصحاب العقول الراجحة في هذا الحدث نصراً يُضاف إلى رصيد الجماعة المؤمنة ، وهروباً من حياة الظلم والاستعباد ، إلى الحياة الحرّة الكريمة ، وبداية مرحلةٍ جديدة من الصراع بين الإسلام والكفر ، والحق والباطل ، حتى صار تاريخاً للمسلمين يؤرّخون به أحداثهم .
اللهم اكتب لنا هجرة من ذل المعصية إلى عز الطاعة، وارزقنا توبة صادقة ليس بعدها معصية أبدًا.
ودائمًا وأبدًا…. سنحيا بالأمل في الله…. سنحيا بالعلم…. سنحيا بالكفاح…. سنحيا بالتسامح…. سنحيا بالإبتسامة الجميلة.
بقلم الباحث والمؤرخ/ أحمد الجمال
باحث في التاريخ الحديث والمعاصر
كاتب بعدة جرائد مصرية وعربية
مقدم التاريخ بالإذاعة المصرية






