قبرات تبحث عن يوسفها.. بقلم هناء عباس العباس
يا أبي …
ماتت قبرات الحقل عطشى إلى يوسفها
ونتف الحزن ريشها، فتطاير في مساكب الانتظار .
منذ رحيلك ،مازالت شتلات القطن
تبتهل في محراب الحنين
مثقلة بالفقد،ومضرجة بالغياب .
وسنابل حنطتك تتجمع في بيادر الروح
تنتظر عصافير اللهفة ،لعلها تبني بين الضلوع
عشا لاتدركه عواصف النسيان.
أتدري ياأبي؟
كل شيء بعدك أتقن الغياب ،الريح،والحقول
حتى أخي علي ،ومواسم الفرح.
لكنني…كلما ضاق بي هذا العالم
أسمع صوتك يأتيني من الجهات كلها
هادئا ،رخيما كعادته
قولي بنيتي…
متى استطاع الجالس في ظلال الموت
أن يستدعي تغريد العنادل،او يصغي إلى همس الزهور ،وتنهيدة الينبوع ؟
وهل يقدر أسير أنهكت القيود معصميه
أن يشم نسائم الفجر،أويسمع موسيقى
الاحلام البعيدة وراء ضباب الصباح ؟
آه .. ياحبيبة أبيها …
إن دمعتك المضيئة على خدك المتجعد
ليست ضعفا ،إنها ماتبقى من ماء القلب
فلا تخجلي منها.
دعي عينيك ترتحلان في يقظة الحقول
واصغي إلى تراتيل أمواج البحر .
فما أجمل أيام الفرح ،وما أعذب نهاراتها
وما أمر ليالي الحزن ،وما اكثر مخاوفها.
أما أنا…فلا تبحثي عني في تراب القبور
ابحثي عني في انحناءة سنبلة ،وفي رائحة خبز التنور
وفي يمامة ترفرف في سماء القلوب.
.
هناك…سأبقى، مادام في قلبك دعاء
وفي الأرض موسم آخر للقمح.
هناء عباس العباس







