ولنا في الوعي حياة.. بقلم ياسمين حافظ
- هل تعلم يا صديقي العزيز، أن في الوعي حياة وأن بداخله حياة أخرى تختلف تماما عن تلك التي كنت تعيشها من قبل
- فعندما يصل إليك الوعي والإدراك، وتبدأ في فهم نفسك جيدا، وتقترب منها قرب الصديق الودود والمحب، الصادق، فهنا فقط تبدأ في عيش حياة جديدة
- فالوعي في مرحلة النضج العقلي والإنساني، يأخذك إلى مساحة مختلفة من الحياة، مساحة الراحة النفسية والذهنية والأمان،
- مساحة من التميز والانفراد في التفكير، حيث تب
هل تعلم يا صديقي العزيز، أن في الوعي حياة وأن بداخله حياة أخرى تختلف تماما عن تلك التي كنت تعيشها من قبل ….
فعندما يصل إليك الوعي والإدراك، وتبدأ في فهم نفسك جيدا، وتقترب منها قرب الصديق الودود والمحب، الصادق، فهنا فقط تبدأ في عيش حياة جديدة؛
حياة أكثر هدوءا، وصدقا، واتزانا …..
فالوعي في مرحلة النضج العقلي والإنساني، يأخذك إلى مساحة مختلفة من الحياة، مساحة الراحة النفسية والذهنية والأمان،
مساحة من التميز والانفراد في التفكير، حيث تبتعد عن كل ما لا يليق بروحك، وعن التبرير المستمر،
والتعليق على كل شيء،
والدفاع الدائم عن النفس،
بل تصبح أكثر هدوءا مع ذاتك،
أكثر نضجا في انفعالاتك النفسية والاجتماعية مع كل ما حولك،
ولا تعود مرة أخرى أسيرا لآراء الآخرين ولا تخاف من نظرتهم إليك،
لأنك أخيرا أصبحت ترى نفسك بوعي وفهم وحب وإدراك ….
فالوعي يا صديقي لا يجعلك إنسانا باردا أو لديك لا مبالاة بدرجة عالية كما يظن البعض، بل يجعلك أكثر رحمة وحكمة وذكاء، لكن دون أن تؤذي نفسك أو غيرك ….
ويجعلك أيضاً أكثر حبا، لكن دون تعلق مؤلم مؤذي، وأكثر عطاء لكن دون إفراط، دون أن تستنزف روحك بالكامل ….
ومع الوقت بالوعي تبدأ في إدراك أن بعض المعارك لم تكن تستحق كل هذا القلق وكثرة التفكير،
وأن بعض الأشخاص لم يكونوا أعداءك كما كنت تعتقد، بل مجرد دروس جاءت لتكشف لك شيئا بداخلك يحتاج إلى فهم وشفاء ….
وفي الوعي تتعلم أن الصمت أحيانا راحة فلا تنسى أن الصمت لغة العظماء، والابتعاد نجاة وصيانة للنفس فاعتزل مايؤذيك،
وأن السلام النفسي ليس ضعفا
بل مرحلة راقية من التصالح مع النفس والذات والحياة ….
الإنسان الواعي ياصديقي العزيز لا يسعى للكمال، بل يسعى للفهم والمعرفة والبحث دائما، لأن الكمال وهم وليس حقيقة، فالكمال لله عزوجل وحده، أما الفهم فهو طمأنينة وراحة واستقرار ….
وفي مرحلة النضوج بالوعي
لن تبهرك الكلمات كثيرا، بل ستنبهر بالمواقف والأفعال وتستهويك السلوكيات، ولن تركض خلف الاهتمام المؤقت أو فتات الاهتمام،
بل ستبحث عن الصدق والثبات والأمان والاستقرار،
ستعرف أن قيمتك لا تتوقف على قبول أحد لك ولا رفض أحد لك،
ولا على بقاء شخص في حياتك ويكون معك للأبد،
لأن الإنسان حين يعرف نفسه حق المعرفة، لا ينتظر قيمته من غيره،
ولا يعود تائها مضلا الطريق كما كان …..
وأخيرا وليس آخرا يا صديقي العزيز،
تذكر دائما أن الوعي ليس رفاهية
بل رحمة من الله ونعمة عظيمة، ينقذك بها من التشتت والفوضى الداخلية، ومن العلاقات المؤذية،
ومن الحرب الدائمة مع نفسك ومع الأخرين، فبالوعي ترتقي إلى قمة القمم وتحفظ نفسك من السقوط في قمة القاع التي يعيش فيها البعض وهم لا يدركون ولا يشعرون ولذلك،
كان لنا في الوعي حياة ….







