الظلم ظلمات… والفرق بين حديث المظلوم وحديث الظالم
- قال رسول الله ﷺ: "اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة"
- هذه الكلمات القليلة تحمل معنى عظيماً، فليس هناك ذنب يهدم القلوب ويفسد العلاقات ويجلب غضب الله مثل الظلم
- ومن يتأمل أحوال الناس وقت الخلافات والمشكلات يلاحظ فرقاً واضحاً بين المظلوم والظالم
- فالمظلوم غالباً عندما يتحدث، يتحدث عن الألم الذي أصابه، وعن الجرح الذي تركه الظلم في نفسه، وعن الخسارة التي تحملها بسبب ما تعرض له
بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام
قال رسول الله ﷺ: “اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة”.
هذه الكلمات القليلة تحمل معنى عظيماً، فليس هناك ذنب يهدم القلوب ويفسد العلاقات ويجلب غضب الله مثل الظلم.
ومن يتأمل أحوال الناس وقت الخلافات والمشكلات يلاحظ فرقاً واضحاً بين المظلوم والظالم.
فالمظلوم غالباً عندما يتحدث، يتحدث عن الألم الذي أصابه، وعن الجرح الذي تركه الظلم في نفسه، وعن الخسارة التي تحملها بسبب ما تعرض له. يروي ما حدث له لأنه ما زال يشعر بوجعه، ويبحث عن الإنصاف أو كلمة حق ترد إليه بعضاً من حقه. محور حديثه يكون الوجع نفسه، والضرر الذي وقع عليه.
أما الظالم، ففي كثير من الأحيان لا ينشغل بما فعله أو بما سببه من أذى، بل ينشغل بتشويه صورة المظلوم أمام الناس. يحاول أن يحول الأنظار عن الحقيقة، فيبدأ في نشر الشائعات، أو التقليل من شأن الطرف الآخر، أو اتهامه بصفات لم تكن فيه. وكأن معركته ليست مع الحق، بل مع سمعته أمام الناس.
المظلوم يريد أن يثبت أنه تأذى، أما الظالم فيريد أن يثبت أن المظلوم لا يستحق التعاطف.
ولذلك نرى أحياناً أن الظالم يبذل جهداً كبيراً في تبرير أفعاله، بينما يبذل المظلوم جهده في شرح ما أصابه من أذى. فالأول يخشى انكشاف الحقيقة، والثاني يتمنى ظهورها.
لكن تبقى هناك حقيقة لا تتغير: قد تنطلي الحيل على البشر فترة من الزمن، وقد تختلط الأمور على الناس، لكن لا يخفى شيء على الله سبحانه وتعالى. فالله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويعلم من بدأ بالأذى ومن صبر عليه، ومن افترى ومن وقع عليه الافتراء.
لذلك لا ينبغي للمظلوم أن يجعل حياته كلها أسيرة للظلم الذي تعرض له، ولا أن يستهلك عمره في الرد على كل إساءة. فهناك محكمة لا تضيع فيها الحقوق، وقاضٍ لا يظلم أحداً، ويوم تُرد المظالم إلى أهلها، ويقتص الله للمظلوم من الظالم، مهما طال الزمن.
فالظلم قد يمنح صاحبه قوة مؤقتة، لكنه لا يمنحه راحة، وقد يمنحه نفوذاً، لكنه لا يمنحه بركة. أما المظلوم، فإن ضاقت به الدنيا يوماً، فحسبه أن دعوته ليس بينها وبين الله حجاب.
الظلم ظلمات يوم القيامة، والحقوق قد تتأخر، لكنها لا تضيع عند الله أبداً.







