⚡ عاجل
مقالات

“أنا قنديل نفسي” بقلم زينب كاظم

حين تعود بي الذكرى إلى تفاصيل تلك الأيام، أبتسم بسخرية خافتة لتلك الألقاب الجاهزة والشارات التي كانت تُعلق على الصدور.

(شارة القدوة) ،كم كانت تلك الكلمة تُستفزني في عمق روحي، وكم كانت تحكمها أحياناً كواليس بعيدة كل البعد عن المعنى الحقيقي للتميز،فغالباً ما كان (القدوة) هناك يحمل لقباً موروثاً أو محسوبية واضحة، كأن يكون ابناً لمعلم أو معلمة، أو طفلاً قد حاز التفوق دراسياً لكنه خاوٍ من الروح، ينظر للآخرين باستعلاء وفوقية، لا يجود على زملائه بشرح مادة ضاقت بهم، ولا بكلمة طيبة تُرمم تعبهم.

لم يصادفني يوماً ذلك النموذج النبيل الذي يجمع بين التفوق والتواضع وحب الآخرين، لذلك عاهدت نفسي منذ طفولة واعية، أن لا أعترف بتلك القوالب الجاهزة، وأن أكون قدوة نفسي وحدي.

أراقب خطواتي بدقة، وأهذب روحي بلا سياط، لا أفعل فعلاً ولا أنطق حرفاً يجعلني يوماً عرضة لانتقاد أو مهانة.

كنت وما زلت أؤمن أن القدوة الحقيقية ليست شارة تُثبت على الزي المدرسي، بل هي سيرة إنسان بسيط يحب الناس ويقدرهم بصدق. ولهذا، لم أتبع أحداً.. بل كنت أقتبس من كل إنسان جميل طيفاً، ومن كل موقف نبيلاً خُلقاً، لأصنع من كل ذلك أجمل وأروع نسخة من نفسي.. نسخة تشبهني، نقية كأماني الطفولة، ودافئة كاستكان شاي عراقي يفوح بالهيل في صباحات بغداد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى