💰 الذهب: 7,140 ج.م
سعر الذهب عيار 21
7,140 ج.م
كافة الأسعار ←
💱 العملات
🇺🇸 دولار 48.50
🇪🇺 يورو 52.15
الجدول بالكامل
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة
الفجر 04:02
الظهر 11:55
العصر 15:31
المغرب 18:23
العشاء 19:44
☀️ القاهرة: 33°

طقس القاهرة الآن: صافي

طقس المحافظات ←
عاجل
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
مقالات

(نجاة ) قصة قصيرة بقلم الأديب والروائي العراقي فاضل الربيعي

خلاصة الخبر في نقاط
  • كلما اشتدتْ غارات الشوق على قلبه، لم يجد "نورس" ملاذًا سوى ذلك الشاطئ الممتد كذراعين دافئتين
  • كان البحر بالنسبة إليه مرآة لعينَي "ليال"، تلك الفتاة التي استوطنت روحه ، فصار يرى ملامحها في زبد الموج، ويسمع بحّة صوتها في حفيف النخيل المحيط بالمدى
  • كان يجلس هناك، يترقب الأفق، يمد خيوط أمله نحو المسافات العتيقة
  • لكن، وفي غمرة صمته، كانت أمواج بحرٍ آخر تتلاطم في أعماقه
كلما اشتدتْ غارات الشوق على قلبه، لم يجد “نورس” ملاذًا سوى ذلك الشاطئ الممتد كذراعين دافئتين. كان البحر بالنسبة إليه مرآة لعينَي “ليال”، تلك الفتاة التي استوطنت روحه ، فصار يرى ملامحها في زبد الموج، ويسمع بحّة صوتها في حفيف النخيل المحيط بالمدى.
كان يجلس هناك، يترقب الأفق، يمد خيوط أمله نحو المسافات العتيقة. لكن، وفي غمرة صمته، كانت أمواج بحرٍ آخر تتلاطم في أعماقه ؛ بحر الهواجس والظنون. كانت تلك الأمواج الرمادية الغامضة تأخذه بعيدًا عن شاطئ الطمأنينة، تقذفه إلى جزر الحيرة ، وتهمس في أذنيه بوشايات سوداء، فينفضها عن رأسه مستغفرًا الحب، معتذرًا لطهر هواه. لم يكن يخطر في باله قط ، ولا حتى في أكثر كوابيسه سوداوية، أن تُهمله تلك الحبيبة التي نذر لها النبض، أو أن تدع سفينته تغرق في لُجّة الإهمال والتجاهل.
وفي مساءٍ خريفيّ بارد حينما اسدل الليل ستارة ، التقى الموجان؛ موج البحر وموج الحقيقة الفاجعة.
لم يكن اللقاء عتابًا، بل كان اغتيالًا للمستقبل . في ذلك الركن الخافت من الشاطئ ، تجمعت خيوط الصدمة لتنسج كابوسًا حيًّا؛ رأى “ليال” واكتحلت عيناه بما تمنى الموت قبل رؤيته. كانت تقف مع شاب غريب، وقد تلاشت بينهما مسافات التحفظ ، مستسلمةً لوضع حميمٍ يفيض بالجرأة والدلال، يتبادلان همساتٍ حارقة ونظراتٍ لم تكن يومًا له.
في تلك اللحظة، شعر نورس وكأن صاعقة من جحيم هبطت لتشطر وجوده نصفين. اجتاحته نوبة ألمٍ عاتية ومروعة، تمزقت معها شرايين الأمل، وشلّت الصدمة أطراف روحه. انقبض صدره حتى شعر بعظام قفصه الصدري تطحن أوردته، وضاق الفضاء الرحب من حوله حتى استحال ثقب إبرة . تسربت الدماء من وجهه تاركةً إياه بشحوب الأموات، وكأن الشجن وحشٌ كاسر غرس مخالبه في نياط قلبه ينهش أحلامه بلا رحمة .
انزوى في ركن قصيّ من الشاطئ، يبكي انكسار الفارس الذي طُعن في ظهره، ويجر وراءه خيبة السنين، وخيانة المآقي التي عميت عن رؤية الغدر القادم وراء قناع الطهر. تجرع مرارة الخذلان حنظلاً وسُمًّا زعافًا حتى الثمالة ، وبدا وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة ، يتخبط في أشلاء كرامته المهدورة، وتحت وطأة هذا الحب المذبوح على عتبات الخيانة.
ومع بزوغ الفجر وانقشاع الضباب، حين بدأت خيوط النور الأولى تطرد عتمة الكون، حدثت المعجزة الروحية ومخاض الولادة الجديدة. وسط ركام الوجع الحارق، لم يتشظَّ كبرياء نورس، بل استيقظ مارد الكرامة النائم في أعماقه
نظر إلى البحر الهائج، ثم نظر إلى ذاته بعين العقل السليب الذي استرد وعيه فجأة. انقشعت غشاوة العاطفة العمياء، وتجلت الحقيقة عارية كالشمس همهم مع ارهصاتة الجريحة :- إن المرأة التي تبيع شرف العهد في الخفاء، وتهب دفأها لغريب في عتمة الليل، لا تصلح أبدًا أن تكون ملكةً لبيتي، ولا حارسةً لعرشي، ولا أمًّا لأبناءٍ أردتهم شامخين.
أدرك أن ذلك الصرح المقدّس من الزواج الذي كان يخططه في محراب قلبه، لم يكن سوى وهمٍ بُني على شفا جرفٍ هار، وأن هذه الإنسانة خاوية من الصدق، مجردة من النقاء الذي تقتضيه قدسية الروابط العميقة.
نفض غبار الحزن عن كتفيه بقوة لم يعهدها في نفسه من قبل، وتنفس الصعداء كمن نجا من الغرق في بئر يوسف، واغتسل من دنس الخديعة. وقف شامخًا، منتصب القامة على الشاطئ الذي طالما بكى عنده، ونظر إلى الموج مستهزئًا بالهواجس القديمة وبضعفه الغابر.
لم يعد للشجن أو للوعة مكان في قلبه؛ فقد داس كبرياؤه على جرحه، وانتصر عهده مع نفسه على زيف هواه .
التفت بظهره إلى البحر، وسار خُطًى وئيدة، ثقيلة، وثابتة نحو المدينة.. ترك وراءه على الرمال حكاية باهتة لامرأة عابرة، وغادر ذلك الحب الزائف إلى الأبد، وهو يهمس لنفسه بابتصاصة نصر صلبة:
. “الآن… بدأت حياتي، والآن نَجَوْت”
فاضل محمد الربيعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى