أرواح في المدينة.. بقلم ياسمين مجدي عبده
لست أنا من ستقوم بتحضيرها يا سادة ولكني كنت بطبيعة الحال أتابع أحد برامج التوك شو الليلية حتى يأتي مساء الأربعاء من كل أسبوع ويتجدد اللقاء مع أحد حراس الذاكرة والتاريخ وهو الكاتب الصحفي الكبير”محمود التميمي” والذي يأتي بصحبة الإعلامي المخضرم الأمين”تامر أمين” في برنامج ” آخر النهار” المذاع على قناة النهار الفضائية ..في تلك الليلة أقوم بتجهيز كوب الشاي بالحليب الساخن أتأمل ما يقوله هذا الرجل وأشرد معه في الزمن الجميل الذي يفتح جعبة ذكرياته ويسرد لنا منه ما لذ وطاب مما كان يحدث فيه من معلومات تاريخية موثقة في بعض الصور والفيديوهات التي تؤكد كلامه فأبحر معه بسفينتي الصغيرة في بحور الماضي التي تفيض بالمعلومات التاريخية الغزيرة لنتعرف أكثر على أصحاب الأسماء التي خلدها التاريخ فهم الذين أسماهم الكاتب الكبير “عمر طاهر” صنايعية مصر”.
ولكن كلما شردت مع هذا الرجل بخيالي فيما يرويه لنا وكأنه يحكي “حدوتة قبل النوم” لأطفال في السادسة من عمرهم أتوقف لوهلة وأتساءل…ما كل تلك الوثائق؟ ومن أين حصل عليها؟أتمنى لو قابلته شخصيا وسألته لما كان اسم الفقرة ” أرواح في المدينة” وكأنه اسم لفيلم رعب أجنبي …أتساءل من أين حصل على تلك الوثائق وأين تحفظ ؟ ومن هنا أطمئن على مستقبل الوثائق الهامة في مصر لأنها محمية من التلف …كلها أسئلة تدور في ذهني أثناء متابعة تلك الفقرة.
وليس هذا فحسب ولكن عندما يصمت الأستاذ محمود أتفاجأ بوالدتي تسرد لي ما كان يحدث في منزلهم القديم في تلك الفترة من الزمان والعادات والتقاليد التي كانت تتبع فيها وكيف كان التعامل واحترام الأبناء للآباء في تلك الفترة …فماذا كانت تفعل هي وماذا كانوا يفعلوا أجدادنا معهم …فأعود بذاكرتي للخلف وأتمنى لو كنت واحدة ممن يعيشوا أو كانوا يعيشوا في هذا الزمن الجميل الذي كان مليئًا بالخيرات والبركات وكم تمنيت يعود بنا الزمن مرة أخرى وتعود الخيرات والبركات تملأ حياتنا من جديد.
فكم كنت أتمنى أن يستطع الأباء والأمهات استقطاع جزء من أوقاتهم ومجهودهم في الجلوس مع الأبناء وسرد لهم حكايات الماضي والزمن الجميل لعلهم يستفيدوا منها ويجعلونها دروس مستفادة لحياتهم ومستقبلهم.







