💰 الذهب: 7,140 ج.م
سعر الذهب عيار 21
7,140 ج.م
كافة الأسعار ←
💱 العملات
🇺🇸 دولار 48.50
🇪🇺 يورو 52.15
الجدول بالكامل
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة
الفجر 04:02
الظهر 11:55
العصر 15:31
المغرب 18:23
العشاء 19:44
☀️ القاهرة: 36°

طقس القاهرة الآن: صافي

طقس المحافظات ←
عاجل
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
مقالات

«المهنة اللي ماكنتش فيها صَبِي.. ماينفعش تبقى فيها مُعلِّم»

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام

المحافظ مش مجرد اسم في قرار.. ورئيس الحكومة مش مجرد منصب.. الإدارة علم وخبرة ومعرفة بالأرض
هناك جملة شعبية بسيطة، لكنها تحمل فلسفة إدارية عميقة:

«المهنة اللي ماكنتش فيها صَبِي.. ماينفعش تبقى فيها مُعلِّم.»
وإذا كانت هذه القاعدة تصلح في المهن والحِرَف، فهي أولى أن تُطرح للنقاش عندما نتحدث عن إدارة محافظة كاملة أو قيادة حكومة دولة.

فالمحافظ ليس موظفًا يجلس في مكتب ويقرأ التقارير التي تأتيه من الأجهزة التنفيذية، ثم يوقع عليها.
المحافظ في رأيي يجب أن يكون عين الدولة على الأرض، وأذنها التي تسمع المواطن، وعقلها الذي يعرف أين المشكلة قبل أن تتحول إلى أزمة.

ومن هنا يأتي السؤال الذي أطرحه بكل وضوح:
كيف نختار المحافظين في مصر؟

أنا لا أطالب بأن يكون كل محافظ من أبناء المحافظة التي يتولاها لمجرد أنه ابنها، فـالانتماء للمكان وحده لا يصنع مسؤولًا ناجحًا.

لكنني أطالب بأن يكون معيار معرفة المحافظة وفهم طبيعتها وملفاتها ومشكلاتها معيارًا أساسيًا في الاختيار.
كيف يمكن لشخص أن يتولى محافظة لا يعرف شوارعها جيدًا، ولا تاريخها، ولا طبيعة أهلها، ولا مشاكل قراها ومراكزها، ولا نقاط القوة التي يمكن استثمارها، ولا نقاط الضعف التي تحتاج إلى تدخل عاجل؟

المحافظة ليست خريطة على مكتب.
المحافظة بشر.. واقتصاد.. وصناعة.. وزراعة.. وسياحة.. وطرق.. ومياه.. وصرف.. وتعليم.. وصحة.. وشباب.. وثقافة.. وتاريخ.

وكل محافظة في مصر لها شخصيتها وتركيبتها ومشكلاتها الخاصة.
لذلك أقترح أن يكون هناك ملف مهني واضح لكل مرشح لمنصب المحافظ، لا يقتصر على المناصب التي شغلها، وإنما يتضمن:

ماذا أنجز خلال سنوات عمله؟
ما المشروعات التي طورها؟
ما الأزمات التي نجح في التعامل معها؟
هل لديه خبرة حقيقية في الإدارة؟
هل ترك مكانه السابق أفضل مما كان عليه؟

ما علاقته بالمواطنين وقدرته على الاستماع إليهم؟
وهل لديه رؤية قابلة للتنفيذ أم مجرد كلام إنشائي؟
والأهم:
لماذا لا تكون هناك مدرسة حقيقية لإعداد المحافظين والقيادات المحلية؟
شخص يتولى محافظة اليوم، يجب ألا يبدأ من الصفر.

يجب أن يدخل المنصب وهو يعرف خريطة المحافظة بالكامل: مواردها، مشروعاتها المتوقفة، احتياجاتها، مشاكلها المزمنة، فرص الاستثمار فيها، وأولويات المواطنين.
ورئيس الوزراء.. لماذا لا نطبق المبدأ نفسه؟
رئاسة الحكومة ليست مجرد منصب إداري رفيع.
رئيس الوزراء يحتاج إلى خبرة واسعة في الإدارة والاقتصاد والتخطيط وإدارة الأزمات والعمل المؤسسي، مع القدرة على تنسيق ملفات وزارات مختلفة.
وكذلك الوزراء.

أنا لا أطالب بأن يكون وزير الصحة طبيبًا بالضرورة، أو وزير النقل مهندسًا بالضرورة، فالإدارة شيء والتخصص المهني شيء آخر.
لكنني أطالب بأن يكون هناك ارتباط منطقي بين خبرة الوزير والوزارة التي يتولاها، وأن تكون لديه معرفة حقيقية بملفاتها، وأن يكون قد حقق نتائج يمكن قياسها قبل أن يحصل على مسؤولية أكبر.

فالترقية الحقيقية يجب أن تكون من نجاح إلى نجاح، وليس من منصب إلى منصب.
ولنأخذ وزارة الداخلية نموذجًا
وزارة الداخلية بطبيعتها مؤسسة شديدة التخصص، والعمل الأمني يحتاج إلى تراكم خبرات ومعرفة دقيقة بطبيعة العمل ومخاطره وتفاصيله.
والوزارة نفسها تعرض على موقعها الرسمي خططًا واستراتيجيات أمنية تقوم على تقييم المخاطر، وترتيب الأولويات، والتخطيط، وتطوير آليات العمل الأمني.

وهنا تظهر أهمية أن يقود المؤسسة شخص عاش تفاصيلها وتدرج داخلها واكتسب خبرة تراكمية فيها.
وهذا هو جوهر الفكرة التي أطالب بتعميمها:
ليس المطلوب أن يكون المسؤول ابن المكان فقط، وإنما أن يكون ابن الخبرة أيضًا.

مصر لا ينقصها الكفاءات.. مصر تحتاج إلى وضع الكفاءة في المكان الصحيح
لدينا آلاف الكفاءات المصرية في كل المجالات.
لكن القضية ليست فقط: «مين هيمسك المنصب؟»
السؤال الأهم:
«ليه اختارناه هو تحديدًا؟ وإيه اللي عمله قبل كده عشان يستحق المنصب ده؟»
نحن في حاجة إلى ثقافة جديدة في اختيار القيادات
وبعد انتهاء فترة المسؤول، يجب ألا يكون التقييم مبنيًا على عدد المؤتمرات والصور والافتتاحات.
بل على سؤال واحد:

«ماذا تغير على الأرض؟»
كم مشكلة تم حلها؟
كم مشروعًا تم إنجازه؟
هل تحسنت الخدمات؟

هل زادت كفاءة الإدارة؟
هل شعر المواطن بفارق حقيقي؟

وأقولها بصراحة:
المحافظة ليست كرسيًا، والوزارة ليست مكافأة، ورئاسة الحكومة ليست محطة في السيرة الذاتية.
كل منصب مسؤولية وامتحان أمام الناس والتاريخ.
وإذا كنا نريد دولة حديثة، فعلينا أن نبدأ من اختيار الإنسان المناسب للمكان المناسب.
فليس منطقيًا أن نبحث عن أفضل طبيب عندما نريد علاج مريض، وأفضل مهندس عندما نريد بناء مشروع، وأفضل ضابط عندما نريد قيادة مؤسسة أمنية، ثم عندما نصل إلى إدارة محافظة كاملة نقول:
«نجرب ونشوف.»
لا يا سادة..
الشعب ليس حقل تجارب.
والمحافظ الذي يدخل محافظة يجب أن يدخلها وهو يحمل مشروعًا وخبرة ورؤية، لا مجرد قرار تعيين.
ورئيس الوزراء والوزير والمحافظ وكل مسؤول يجب أن تكون له بصمة سابقة تشهد له قبل أن نشهد له بالمنصب الجديد.
لأن القاعدة التي قالها أجدادنا ببساطة شديدة ما زالت صالحة:
«المهنة اللي ماكنتش فيها صَبِي.. ماينفعش تبقى فيها مُعلِّم.»
*والإدارة أيضًا لها أصول.. ومن لا يملك خبرة الأرض، عليه أولًا أن يتعلمها قبل أن يصبح مسؤولًا عنها.*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى