💰 الذهب: 7,140 ج.م
سعر الذهب عيار 21
7,140 ج.م
كافة الأسعار ←
💱 العملات
🇺🇸 دولار 48.50
🇪🇺 يورو 52.15
الجدول بالكامل
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة
الفجر 04:02
الظهر 11:55
العصر 15:31
المغرب 18:23
العشاء 19:44
☀️ القاهرة: 22°

طقس القاهرة الآن: صافي

طقس المحافظات ←
عاجل
⚡ إيجى تايمز
⚡ إيجى تايمز
⚡ إيجى تايمز
⚡ إيجى تايمز
⚡ إيجى تايمز
⚡ إيجى تايمز
⚡ إيجى تايمز
⚡ إيجى تايمز
⚡ إيجى تايمز
⚡ إيجى تايمز
⚡ إيجى تايمز
⚡ إيجى تايمز
⚡ إيجى تايمز
⚡ إيجى تايمز
⚡ إيجى تايمز
⚡ إيجى تايمز
⚡ إيجى تايمز
⚡ إيجى تايمز
⚡ إيجى تايمز
⚡ إيجى تايمز
مقالات

من الدلع إلى الانفلات.. من المسؤول عن تربية جيل لا يعرف حدود الحرية؟

بقلم: الكاتبة الصحفية شيرين عصام

هناك مشاهد أصبحت تتكرر أمام أعيننا في الشوارع والنوادي والمولات، وتدفعنا إلى التوقف أمام سؤال مهم: أين ذهبت التربية؟ ولماذا أصبح بعض الآباء والأمهات عاجزين عن توجيه أبنائهم، وكأنهم يخشون إغضابهم أكثر مما يخشون على مستقبلهم؟

لم أكتب هذا المقال لمهاجمة جيل بعينه، ولا لإلقاء اللوم على الأبناء وحدهم، وإنما لأنني أرى أن هناك خللًا حقيقيًا في مفهوم التربية، وفي الطريقة التي يفهم بها البعض معنى الحرية، حتى أصبح من يترك ابنه يفعل ما يشاء يظن أنه يمنحه السعادة، بينما قد يكون في الحقيقة يتخلى عن أهم أدواره تجاهه.

رأيي قد يختلف معه كثيرون، لكنه يستحق النقاش: التربية الحقيقية تبدأ في الطفولة، ومع الوصول إلى المرحلة الإعدادية ينبغي أن يتحول دور الأهل تدريجيًا من فرض الأوامر إلى التوجيه والحوار والمصاحبة.

### التربية ليست أوامر.. بل تأسيس للإنسان

في سنوات الطفولة الأولى، يتعلم الطفل الفارق بين الحلال والحرام، والصواب والخطأ، والحق والواجب. يتعلم احترام الكبير، وعدم رفع الصوت على الآخرين، واحترام خصوصية الناس، والمحافظة على الممتلكات العامة، وأن هناك قواعد لا يجوز تجاوزها مهما كانت رغباته.

يتعلم أن ملابسه تعكس احترامه لنفسه وللمكان الذي يوجد فيه، وأن جسده له خصوصيته، وأن الحياء قيمة لا تعني الخوف أو الضعف، وإنما تعني احترام النفس والآخرين.

ويتعلّم أن التدخين يضر صحته، وأن الكذب ليس وسيلة للنجاة، وأن الاعتذار ليس إهانة، وأن القوة الحقيقية ليست في الصوت المرتفع أو فرض الرأي، وإنما في القدرة على ضبط النفس واحترام الآخرين.

لكن هناك شرطًا أساسيًا لا يمكن تجاهله: أن يكون الأب والأم قدوة حقيقية لأبنائهما.

فلا يصح أن أمنع ابني من سلوك أمارسه أمامه، ولا أن أطلب من ابنتي احترام الآخرين بينما تراني أسيء إليهم. الأبناء لا يتعلمون من النصائح وحدها، بل يراقبون الأفعال، ويقلدون ما يرونه كل يوم.

### بعد الإعدادية.. وداعًا للسيطرة العمياء

عندما يصل الأبناء إلى المرحلة الإعدادية، تبدأ مرحلة جديدة، وتظهر معها أسئلة الاستقلال والرغبة في اتخاذ القرار، ويبدأ المراهق في التأكيد أنه كبر، وأنه يريد مساحة خاصة به.

هنا تقع بعض الأسر في خطأين متناقضين؛ إما أن تستمر في الصراخ والتهديد والعقاب وكأن الابن ما زال طفلًا صغيرًا، وإما أن تترك له الحبل على الغارب تحت شعار: «سيبه يعيش حياته».

والحقيقة أن كلا الطريقين قد يؤدي إلى نتائج غير مرغوبة.

في هذه المرحلة، نحن لا نحتاج إلى مزيد من السيطرة العمياء، ولا إلى انسحاب الأهل من مسؤولياتهم، وإنما نحتاج إلى التوجيه بدلًا من القهر، والحوار بدلًا من الصراخ، والاحتواء بدلًا من التخويف.

لا بد أن يشعر الابن بأن له مساحة للتعبير عن رأيه، وأن بإمكانه مناقشة والديه، لكن عليه أيضًا أن يفهم أن الحرية لا تعني إلغاء القواعد، وأن الاستقلال لا يعني إسقاط المسؤولية.

دورنا أن نساعد أبناءنا على التفكير في عواقب قراراتهم، وأن نمنحهم فرصًا مناسبة لأعمارهم لتحمل المسؤولية، وأن نسمح لهم بالتعلم من أخطائهم ما دامت لا تعرضهم أو تعرض الآخرين لخطر.

### أخطر ما يمكن أن يحدث.. أن يخاف ابنك منك أكثر مما يثق بك

أريد من كل أم وأب أن يتوقفا أمام هذه الكلمات جيدًا:

علّموا أبناءكم أن البيت هو المكان الذي يستطيعون العودة إليه عندما يخطئون، لا المكان الذي يهربون منه خوفًا من العقاب.

قولوا لابنتكم: مهما حدث، تعالي وتحدثي معي. لن أتركك وحدك أمام مشكلة لا تعرفين كيف تتعاملين معها.

وقولوا لابنكم: إذا أخطأت، سنواجه الخطأ معًا، وستتحمل مسؤولية تصرفك، لكنني لن أتخلى عنك.

هذا لا يعني تبرير الخطأ أو إلغاء المحاسبة، بل يعني أن نُفرّق بين رفض التصرف الخاطئ ورفض الابن نفسه.

فالابن الذي يخشى الاعتراف بخطئه قد يبحث عن شخص آخر يلجأ إليه، وربما لا يكون هذا الشخص هو الأكثر حرصًا على مصلحته.

أما الابن الذي يثق في أهله، فيجد أمامه بابًا مفتوحًا للنصيحة والمساعدة، حتى عندما تتعقد الأمور.

لا تجعلوا الخوف منكم أقوى من ثقة أبنائكم بكم، ولا تجعلوا العقاب سببًا في إخفاء المشكلات بدلًا من حلها.

### الأم.. مدرسة، ولكنها ليست وحدها المسؤولة

أرى أن للأم دورًا محوريًا في تربية الأبناء، خصوصًا في مجتمعات كثيرة تقضي فيها الأمهات وقتًا أطول مع أطفالهن، بينما ينشغل الآباء بساعات العمل وضغوط الحياة.

لكن هذا لا يعفي الأب من مسؤوليته، ولا يجعل التربية عبئًا ينبغي أن تتحمله الأم وحدها.

فالأب ليس مجرد شخص يوفر احتياجات البيت، والأم ليست وحدها المسؤولة عن الأخلاق والسلوك والانضباط.

الأبناء يحتاجون إلى مشاركة حقيقية من الاثنين؛ إلى أم تحتوي وتوجّه، وأب يشارك ويسمع ويكون قدوة، وإلى بيت لا تتناقض فيه القواعد من شخص إلى آخر.

ولهذا أقول لكل شاب مقبل على الزواج: لا تجعل اختيار شريكة حياتك قائمًا على الإعجاب أو الحب وحدهما، رغم أهميتهما، بل انظر أيضًا إلى التفاهم والقيم وطريقة التفكير، وإلى قدرتكما معًا على بناء أسرة مستقرة.

اختر شريكة تستطيع أن تكون معك في رحلة التربية، لا أن تتحملها وحدها، وكن أنت أيضًا الأب الذي يطمئن أبناؤه إلى وجوده، لا مجرد اسم في حياتهم.

فالزواج ليس اختيار شريك للحياة فقط، بل هو تأسيس لبيت سيخرج منه جيل كامل إلى المجتمع.

### إلى كل أم: ازرعي الحياء ولا تزرعي الخوف

علّموا بناتكم منذ الصغر أن أجسادهن لها خصوصية، وأن من حقهن وضع حدود واضحة تحميهن، وأن احترام الجسد والاحتشام قيم تنبع من الاقتناع بالنفس، لا من الخوف من كلام الناس وحده.

ربّوا بناتكم على الحياء والكرامة واحترام الذات، وعلى أن قيمتهن لا تتوقف على مظهر أو إعجاب أو اهتمام الآخرين.

ولا تجعلوا الحديث عن الدين والأخلاق قائمًا على التخويف وحده، بل اشرحوا المعنى، وناقشوا، وكونوا قدوة، وامنحوا بناتكم فرصة للسؤال والفهم.

فالفتاة التي تعرف قيمتها، وتفهم حدودها، وتثق في نفسها، تكون أقدر على اتخاذ قرارات واعية وحماية خصوصيتها.

والاحتشام لا يمنح أحدًا حق إهانة غير المحتشمة أو انتهاك كرامتها؛ فاحترام الإنسان واجب، والكرامة حق للجميع.

### وإلى كل أم: ربّي ابنك على الرجولة الحقيقية

الرجولة ليست بلطجة، ولا استعراض قوة، ولا إهانة الآخرين، ولا الاعتقاد بأن الشارع ملك لمن يرفع صوته أكثر.

الرجولة أن تحترم الكبير، وترحم الصغير، وتحافظ على حقوق الناس، ولا تزعج من حولك، ولا تفرض وجودك على الآخرين بالقوة.

أن تعرف أن الطريق والحديقة والنادي والمول أماكن مشتركة، وليست مساحات خاصة تفعل فيها ما يحلو لك دون اعتبار لراحة الآخرين.

علّموا أبناءكم أن المحافظة على الممتلكات العامة مسؤولية، وأن احترام العامل والحارس وعامل النظافة لا يقل أهمية عن احترام صاحب المنصب، وأن الاعتذار عن الخطأ دليل نضج، لا علامة ضعف.

نريد شبابًا يفتخر بهم المجتمع، لا شبابًا يخشى الناس تصرفاتهم، ونريد فتيات يعرفن حقوقهن وواجباتهن، لا فتيات يعشن تحت وطأة الخوف أو ضغط التقليد الأعمى.

### الحرية ليست أن تفعل كل ما تريد

هذه هي النقطة التي أرى أننا بحاجة إلى ترسيخها في بيوتنا ومدارسنا ومجتمعنا:

أنت حر ما لم تضر، لكن حريتك لا تمنحك الحق في الاعتداء على حرية الآخرين.

من حقك أن تفرح، لكن ليس من حقك أن تحرم غيرك من الراحة.

من حقك أن تعبّر عن رأيك، لكن ليس من حقك أن تهين الآخرين.

من حقك أن تختار أسلوب حياتك في حدود القانون واحترام حقوق الناس، لكن ليس من حقك أن تفرض اختياراتك على الجميع.

ومن حقك أن تختلف، لكن ليس من حقك أن تحول الاختلاف إلى عدوان.

هذه ليست قيودًا على الحرية، وإنما هي الأساس الذي يسمح للناس بأن يعيشوا معًا دون أن يعتدي أحدهم على الآخر.

### كلمة أخيرة.. لا تتركوا أبناءكم للتربية بالصدفة

أنا أكتب هذه الكلمات لأن بعض المشاهد التي نراها في الشوارع والنوادي والمولات أصبحت تثير القلق، ولأن التساهل المستمر مع السلوكيات الخاطئة تحت شعار «أولاد وبيفرحوا» قد يجعل الخطأ عادة، ويجعل احترام الآخرين أمرًا ثانويًا في نظر الأبناء.

لكن الإنصاف يقتضي أن نتذكر أن هناك شبابًا محترمين، وفتيات على قدر كبير من الوعي والمسؤولية، وأن التعميم ظلم، وأن سلوك الأبناء يتأثر بعوامل كثيرة، منها الأسرة والمدرسة والأصدقاء والإعلام والمجتمع.

لذلك، ليست القضية أن نهاجم جيلًا، وإنما أن نراجع أنفسنا جميعًا.

هل نمنح أبناءنا الحب دون حدود واضحة؟ هل نطالبهم بالأخلاق بينما نخالفها أمامهم؟ هل نشتكي من عنادهم بينما لا نستمع إليهم؟ هل نترك مسؤولية التربية للأم وحدها، ثم نتساءل عن النتائج؟

إن تربية الأبناء ليست معركة نريد أن ننتصر فيها عليهم، بل مسؤولية نريد أن ننجح فيها معهم.

فلا تربّوا أبناءكم ليخافوا منكم، بل ليحترموكم. ولا تتركوهم يفعلون كل ما يريدون، بل علّموهم كيف يختارون ما هو صحيح. ولا تجعلوا الحب مرادفًا للتدليل، ولا الحزم مرادفًا للقسوة.

نحن لا نحتاج إلى جيل مطيع لا يفكر، ولا إلى جيل يفعل ما يشاء دون حساب؛ نحن نحتاج إلى جيل واعٍ، يعرف حقوقه وواجباته، ويحترم نفسه والآخرين، ويدرك أن الأخلاق ليست كلمات تُقال، وإنما سلوك يظهر عندما لا يراقبنا أحد.

فالمجتمع الذي لا يزرع القيم في أطفاله اليوم، سيقضي غدًا وقتًا طويلًا في محاولة إصلاح ما كان يمكن أن يتعلموه منذ الصغر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى