⚡ عاجل
فن

ولاء أحمد في مواجهة الآلة بمسرحية إنسان GPT على مسرح الهناجر

بقلم: صموئيل نبيل أديب

ماذا لو استيقظ الإنسان ذات يوم ليكتشف أن الآلة أصبحت أكثر قدرة منه على التفكير، وربما على محاكاة مشاعره أيضًا؟ وماذا لو لم يعد السؤال هو إلى أي مدى ستتطور التكنولوجيا، بل إلى أي مدى سيظل الإنسان محتفظًا بإنسانيته؟

من هذه المنطقة المليئة بالتناقضات والأسئلة ينطلق العرض المسرحي إنسان GPT، الذي يقدمه فريق الجدار الرابع للفنون على خشبة مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية، برؤية وإخراج سامح أمون،

حيث تجسد الفنانة ولاء أحمد،شخصية هند.

وتأتي مشاركة ولاء أحمد امتدادًا لرحلة مسرحية بدأت عام 2015، لم تخلُ من البحث والتجريب والتنقل بين مسرح الجامعة وفرق الهواة وقصور الثقافة. فقد شاركت في عرض أمثال وحكايات عام 2015، من تأليف وإخراج الدكتور تامر الجزار، على مسرح هدى شعراوي بجامعة هليوبوليس، ثم عرض الصرخة عام 2018، من تأليف وإخراج عفت يحيى، وصولًا إلى ليلة فاوست الأخيرة عام 2023، من تأليف وإخراج الدكتور تامر الجزار. كما رُشحت لجائزة أفضل ممثلة عن دورها في عرض شنب شرقي منقرض عام 2025، في محطة مهمة ضمن تجربتها الفنية.

أما العرض الجديد فينطلق من سؤال جريء: ماذا لو أصبح الإنسان هو النسخة الأضعف؟ وتدور أحداثه حول مستثمر يقرر الاستعانة بمهندس لإنشاء مشروع يكون جسرًا بين الحاضر والمستقبل، لتبدأ رحلة تتشابك فيها المشاعر والصراعات النفسية، من خلال لوحات مسرحية تجسد الفقد والندم واليأس. ولا يكتفي العمل بطرح فكرة التطور التكنولوجي، بل يقترب من الإنسان في لحظات ضعفه وانكساره، ومن تلك المسافة التي تفصل بين امتلاك المعرفة والقدرة على الإحساس.

ويجمع العرض مجموعة من الفنانين، في مقدمتهم ولاء أحمد وبيمن سامح وبولا رأفت وديفيد رفيق، إلى جانب ديفيد ملاك وإبرام راضي ومونيكا جميل وجون جمال وميراي أشرف ومارينا زكريا وجوزيف جورج ومحمد عبد الرحمن وعبد الرحمن يحيى وربما أبو المجد ومريم ظريف، فيما يقدم النجم محمد عبد العظيم الأداء الصوتي للراوي.

العرض من تأليف وأشعار ديفيد رفيق، الذي سبق له المشاركة في تجربة شنب شرقي منقرض، بينما يتولى سامح أمون الرؤية والإخراج والديكور، وهو صاحب تجارب مسرحية سابقة من بينها شنب شرقي منقرض وإعا نظر.

وتتوزع بقية المسؤوليات الفنية بين جون خليل في التأليف الموسيقي للأغاني، وهو الحاصل على جائزة أفضل تأليف موسيقي عن عرض شنب شرقي منقرض، وسامح أمون في الإعداد الموسيقي، وعز حلمي في الإضاءة، وضياء شفيق في الاستعراضات، ومريم ظريف في الملابس والمكياج والإكسسوارات، وجون جمال في الدعاية وتصميم البوسترات، فيما يتولى ديفيد ملاك مهمة المخرج المنفذ.

ويقدم فريق الجدار الرابع للفنون من خلال هذا العمل تجربة تلتقي فيها الكتابة المسرحية بالموسيقى والحركة والتكوين البصري، في محاولة لفتح حوار مع الجمهور حول التحولات التي يشهدها العالم، وما تتركه من أثر في الإنسان وعلاقاته ومشاعره.

ففي زمن أصبح فيه الذكاء الاصطناعي قادرًا على إنتاج الكلمات والصور ومحاكاة الأصوات، يبقى المسرح واحدًا من الأماكن القليلة التي يلتقي فيها الإنسان بالإنسان وجهًا لوجه، وربما يكون هذا هو السؤال الأكثر إلحاحًا الذي يتركه إنسان GPT أمام جمهوره: هل يمكن أن نصنع آلة تشبه الإنسان، دون أن نفقد نحن أنفسنا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى