السور وحده لا يكفي.. بناء الإنسان وحماية الأوطان
- يُحكى أن الصينيين شيدوا سور الصين العظيم، أحد أعظم المشروعات الهندسية في التاريخ، ليكون حاجزاً يحمي البلاد من الغزاة والأخطار الخارجية
- كان السور شامخاً وقوياً، يمتد لمسافات هائلة، وظن الكثيرون أنه كفيل بحماية الصين إلى الأبد
- لكن المفارقة أن البلاد تعرضت للغزو أكثر من مرة، ليس لأن السور كان ضعيفاً، بل لأن بعض الحراس خانوا الأمانة وفتحوا الأبواب لمن لا يحق لهم الدخول
- ومن هنا وُلدت حكمة خالدة تقول: "لا يكفي أ
بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام
يُحكى أن الصينيين شيدوا سور الصين العظيم، أحد أعظم المشروعات الهندسية في التاريخ، ليكون حاجزاً يحمي البلاد من الغزاة والأخطار الخارجية. كان السور شامخاً وقوياً، يمتد لمسافات هائلة، وظن الكثيرون أنه كفيل بحماية الصين إلى الأبد. لكن المفارقة أن البلاد تعرضت للغزو أكثر من مرة، ليس لأن السور كان ضعيفاً، بل لأن بعض الحراس خانوا الأمانة وفتحوا الأبواب لمن لا يحق لهم الدخول.
ومن هنا وُلدت حكمة خالدة تقول: “لا يكفي أن تبني سوراً عظيماً، إذا أهملت بناء الإنسان.”
هذه القصة تحمل درساً عميقاً لكل دولة تسعى إلى حماية أمنها واستقرارها. فالقوانين الصارمة، والحدود المؤمنة، وأجهزة الرقابة الحديثة، كلها أدوات ضرورية، لكنها لا تحقق أهدافها كاملة إذا غابت الأمانة والضمير والمسؤولية لدى من يتولون تنفيذها.
ومصر، بما تمثله من مكانة تاريخية وحضارية، تحتاج دائماً إلى يقظة مستمرة لحماية حدودها ومقدراتها. ومن حق أي دولة في العالم أن تنظم دخول الأفراد إلى أراضيها وفق القوانين واللوائح المعمول بها، وأن تتصدى للهجرة غير الشرعية وشبكات التهريب وكل من يحاول الالتفاف على القانون أو استغلال الثغرات لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
لكن في الوقت نفسه، يجب أن يكون الحديث موجهاً إلى مخالفة القانون والجريمة وليس إلى جنسية أو شعب بعينه، فالمسؤولية تقع على من يرتكب المخالفة أو يسهلها أو يتربح منها. لذلك فإن تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية، ومحاسبة المتورطين في التهريب أو التزوير أو تسهيل الدخول غير القانوني، يمثل ضرورة لحماية الأمن القومي والحفاظ على استقرار المجتمع.
إن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تبنيه من أسوار وحواجز، بل بما تغرسه من قيم النزاهة والانتماء والولاء في نفوس أبنائها. فالحارس الأمين قد يحمي وطناً بأكمله، بينما قد تتسبب خيانة فرد واحد في أضرار جسيمة مهما كانت التحصينات قوية.
وفي النهاية، يبقى الدرس الأهم: الأوطان تُحمى بالقانون، وتُصان بالضمير، وتبقى قوية حين يجتمع أمن الحدود مع أمانة الإنسان. فالسور القوي مهم، لكن الإنسان الأمين هو دائماً خط الدفاع الأول والأخير عن وطنه.






