💰 الذهب: 7,140 ج.م
سعر الذهب عيار 21
7,140 ج.م
كافة الأسعار ←
💱 العملات
🇺🇸 دولار 48.50
🇪🇺 يورو 52.15
الجدول بالكامل
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة
الفجر 04:02
الظهر 11:55
العصر 15:31
المغرب 18:23
العشاء 19:44
☀️ القاهرة: 35°

طقس القاهرة الآن: صافي

طقس المحافظات ←
عاجل
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
مقالات

حين تصبح الميدالية أقل قيمة من إنسان.. هنا فقط نعرف من هو البطل الحقيقي

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام

هناك لحظات في الرياضة لا تسجلها ساعة التوقيت، ولا تظهر في جدول النتائج، ولا تصعد إلى منصة التتويج… لكنها تظل محفورة في ذاكرة كل من شاهدها.

لأن البطولة الحقيقية لا تبدأ عندما يسبق لاعب منافسه إلى خط النهاية، وإنما عندما يختار الإنسان أن يكون إنسانًا، حتى لو كان الثمن أن يخسر كل شيء.

وهذا تحديدًا ما حدث في بطولة الإسكندرية الصيفية للسباحة، في مشهد يستحق أن نتوقف أمامه طويلًا، ليس باعتباره واقعة رياضية عابرة، وإنما باعتباره درسًا في الأخلاق والإنسانية والشهامة.

في سباق الـ100 متر حرة، كانت المنافسة في أشد لحظاتها.
الصرخات تعلو من المدرجات، والمدربون والأهالي يتابعون كل جزء من الثانية، وكل سباح يقاتل من أجل رقمه، ومركزه، وميداليته.

في الحارة السادسة كان آدم، سباح نادي الراية، وبجواره في الحارة الخامسة منافسه وصديقه عدي.
بقيت أمتار قليلة على النهاية.

آدم كان قريبًا جدًا من تحقيق هدفه، ثم حدث ما لا يمكن أن يتوقعه أحد.
عدي تعرض لحالة إغماء داخل المياه.
وفي تلك اللحظة، لم يعد هناك سباق.

لم تعد هناك حارة خامسة وحارة سادسة.
لم يعد هناك منافس وصديق.
صار هناك إنسان يحتاج إلى إنسان.

آدم، وهو على مشارف النهاية، التفت خلفه يبحث عن صديقه، فلاحظ أنه لم يعد في مكانه، وسرعان ما أدرك أن هناك خطرًا حقيقيًا.

وهنا جاءت اللحظة التي لا تحتاج إلى تدريب طويل ولا إلى تعليمات مدرب.
لحظة يكشف فيها الإنسان عن معدنه.

اتخذ آدم قراره في ثوانٍ.
ترك السباق، واتجه إلى عدي، وساهم في إنقاذه حتى تدخل الفريق الطبي واستقرت حالته.
قد يخسر لاعب سباقًا…
وقد تضيع منه ميدالية…
وقد يتأخر رقم كان يتدرب من أجله شهورًا.

لكن هناك أشياء لا يمكن تعويضها إذا ضاعت.
والحياة واحدة منها.
آدم ربما لم يحصل على المركز الأول في ذلك السباق، لكنه حصل على شيء أكبر بكثير من ميدالية تُعلّق على الصدر.
حصل على احترام كل من شاهد الموقف.

وهنا يجب أن نسأل أنفسنا:
ماذا نريد أن نعلّم أبناءنا من الرياضة؟
هل نريد أن نعلمهم أن المنافس هو عدو يجب سحقه بأي وسيلة؟
أن الفوز أهم من كل شيء؟

أن الميدالية تبرر القسوة، وأن الانتصار يستحق أن نخسر من أجله أخلاقنا؟
أم نريد أن نعلمهم أن الرياضة مدرسة للحياة، وأن المنافس الذي يقف أمامك اليوم قد يكون هو نفسه الشخص الذي تحتاج إلى يده غدًا؟
الرياضة أخلاق قبل أن تكون مهارة.
انضباط قبل أن تكون منافسة.

نبل قبل أن تكون بطولة.
والذي يحوّل الملعب أو حمام السباحة أو الحلبة إلى ساحة كراهية، ويزرع في الأطفال فكرة أن الخصم عدو، لم يفهم معنى الرياضة من الأساس.

فالرياضة الحقيقية لا تصنع أجسادًا قوية فقط؛ إنها تصنع شخصيات تعرف كيف تفوز دون غرور، وكيف تخسر دون انكسار، وكيف تنافس دون أن تكره، وكيف تنتصر دون أن تهين.

أما تحويل المنافسة إلى حرب خبيثة، أو استخدام الخداع والتشويه والاستقواء وتصفية الحسابات تحت شعار «المنافسة»… فذلك ليس انتصارًا.

ذلك سقوط أخلاقي حتى لو سبقه ألف كأس وألف ميدالية.
والأجمل في قصة آدم أن الموقف لم يحتج إلى خطبة عن الأخلاق.
لم يحتج إلى كاميرات.
لم يحتج إلى جمهور يهتف له.
في لحظة حقيقية، اختار آدم الإنسان بداخله قبل اللاعب.

اختار حياة صديقه قبل الميدالية.
وهذه هي الرسالة التي يجب أن تصل إلى كل بيت وكل نادٍ وكل مدرب وكل مسؤول عن طفل يمارس الرياضة:
لا نريد أبطالًا يعرفون فقط كيف يصلون إلى منصة التتويج.
نريد أبطالًا يعرفون أيضًا كيف يحافظون على إنسانيتهم وهم في طريقهم إليها.
فقد تنسى الجماهير بعد سنوات من فاز بسباق الأمس…

لكنها لن تنسى بسهولة من أنقذ إنسانًا عندما كان يستطيع أن يواصل طريقه ويتركه خلفه.
آدم ربما خسر سباقًا… لكنه ربح المعنى الحقيقي للبطولة.

وفي النهاية…
الميدالية تُعلَّق على الصدر،
أما الأخلاق فتُعلَّق في قلوب الناس.
والأولى قد يبهت بريقها مع الزمن…
أما الثانية، فكلما مرّ عليها الزمن ازدادت قيمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى