حين ينشغل الأهل… يتكلم المتحرش ويصمت الطفل
- في السنوات الأخيرة لم تعد جرائم التحرش الجنسي بالأطفال داخل بعض المدارس مجرد حوادث فردية عابرة، بل أصبحت جرس إنذار خطير يدق أبواب كل بيت
- الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في وجود شخص مريض يستغل براءة طفل، بل في المساحة الواسعة من الصمت والإهمال التي تمنحه الفرصة للاستمرار
- كثير من الآباء والأمهات يعتقدون أن دورهم ينتهي عند توفير المصروف، والملابس، والدروس، والمدرسة الجيدة، بينما الحقيقة أن أهم ما يحتاجه الطفل ليس
بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام
في السنوات الأخيرة لم تعد جرائم التحرش الجنسي بالأطفال داخل بعض المدارس مجرد حوادث فردية عابرة، بل أصبحت جرس إنذار خطير يدق أبواب كل بيت.
الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في وجود شخص مريض يستغل براءة طفل، بل في المساحة الواسعة من الصمت والإهمال التي تمنحه الفرصة للاستمرار.
كثير من الآباء والأمهات يعتقدون أن دورهم ينتهي عند توفير المصروف، والملابس، والدروس، والمدرسة الجيدة، بينما الحقيقة أن أهم ما يحتاجه الطفل ليس فقط التعليم، بل الأمان النفسي والشعور بأن هناك من يسمعه ويصدقه ويحميه.
الطفل الذي يعود من مدرسته ولا يجد من يسأله: “كيف كان يومك؟” “هل أزعجك أحد؟” “هل تشعر بالراحة داخل المدرسة؟” قد يحمل داخله خوفًا أو موقفًا صادمًا لا يعرف كيف يعبّر عنه.
المتحرش دائمًا يبحث عن الطفل الصامت، الخائف، أو الذي يشعر أن الكلام لن يغيّر شيئًا.
أما الطفل الذي يعيش داخل بيت قائم على الحوار والاحتواء، فيكون أكثر قدرة على الرفض والكشف وطلب المساعدة.
للأسف، انشغال بعض الأسر بالسوشيال ميديا، وضغوط الحياة، والخلافات الأسرية، والعمل لساعات طويلة، جعل الحوار الحقيقي مع الأبناء يختفي تدريجيًا.
وأصبح بعض الأطفال يقضون يومهم كاملًا دون جلسة واحدة دافئة يشعرون فيها بالأمان النفسي.
الكارثة الأكبر أن بعض الأطفال حين يحاولون التلميح أو الشكوى، يتم إسكاتهم بعبارات مؤذية مثل: “أكيد فاهم غلط” “ما تكبرش الموضوع” “عيب ما تقولش كده” فيتعلم الطفل الصمت، بينما يزداد المتحرش جرأة.
حماية الأطفال لا تبدأ بالكاميرات فقط، ولا بالشعارات، بل تبدأ من داخل البيت.
من حضن مطمئن، وأذن تسمع، وحوار يومي ثابت يشعر الطفل أن أسرته هي الملجأ الأول والأخير.
يجب أن يتعلم كل أب وأم أن سؤال الطفل يوميًا عن تفاصيل يومه ليس رفاهية، بل واجب حماية.
وأن بناء الثقة مع الأبناء أقوى من ألف إجراء شكلي.
كما يجب على المدارس أن تتحمل مسؤوليتها كاملة، من خلال الرقابة الحقيقية، واختيار العاملين بعناية، وتوفير مختصين نفسيين، والتعامل الجاد والفوري مع أي شكوى مهما بدت بسيطة.
فالطفل الذي يشعر بالأمان يتكلم،
أما الطفل الذي يخاف أو يشعر بالتجاهل… فقد يصمت طويلًا، بينما يترك الصمت جرحًا لا يراه أحد.







