لماذا يتدخل “الأزهر” في طلاق المسيحيين ويُستفتى “الإكليريكي” في انحلال مدني لا يقره؟
- مذكرة انتقادية بشأن مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين
- (رؤية تحليلية حول العوار الإجرائي في استطلاع الرأي ونظام التحكيم)
- تأتي هذه المذكرة لترصد جملة من الملاحظات الانتقادية الجوهرية على الجوانب الإجرائية في مشروع القانون المقترح، وذلك وفقاً للنقاط التالية:
- أولاً: العوار الإجرائي في "استطلاع رأي الكنيسة" والمقترح البديل
مذكرة انتقادية بشأن مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين
(رؤية تحليلية حول العوار الإجرائي في استطلاع الرأي ونظام التحكيم)
تأتي هذه المذكرة لترصد جملة من الملاحظات الانتقادية الجوهرية على الجوانب الإجرائية في مشروع القانون المقترح، وذلك وفقاً للنقاط التالية:
أولاً: العوار الإجرائي في “استطلاع رأي الكنيسة” والمقترح البديل
1. تضارب الأدوار في استطلاع رأي المجلس الإكليريكي:
يلزم مشروع القانون القاضي باستفتاء رأي الكنيسة قبل الحكم، وهو أمر غير متصور قانوناً أو عقلاً؛ إذ كيف تفصح الكنيسة (عبر مجلسها الإكليريكي) عن نيتها سلفاً في قضية تنظرها المحكمة؟ فضلاً عن عدم منطقية أخذ رأيها في أمور مدنية (كالفرقة أو الهجر) وهي أسباب لا تقرها الكنيسة عقائدياً، مما يجعل الإجراء شكلياً ومعطلاً للعدالة.
2. الحل البديل (إلزامية استطلاع رأي المجلس الملي):
نوصي بأن تلتزم المحكمة باستطلاع رأي المجلس الملي بدلاً من المجلس الإكليريكي؛ لكونه جهة مدنية تمثل رعايا الطائفة، وأكثر قدرة على تقديم تقارير اجتماعية وواقعية تتماشى مع مدنية القانون، دون إقحام المؤسسة الدينية في خصومات قضائية قد تغل يدها لاحقاً عند منح التصاريح.
ثانياً: الاستحالة المنطقية لندب الحكمين في قضايا معينة
1. قضايا لا يجوز فيها الصلح:
أوجب المشروع ندب حكمين للصلح، وهو إجراء قد يصح في قضايا الانحلال المدني العامة، لكنه يستحيل في قضايا “الطلاق للزنا” أو “تغيير الدين”. فهذه المسائل تتعلق بالنظام العام العقائدي والمدني ولا يجوز فيها الصلح قانوناً، فكيف يُكلف حكمان بمهمة يحظرها القانون أصلاً؟
2. إشكالية ندب حكمين من الأزهر الشريف:
في حال عدم تعيين حكم من جانب الزوجين، يجوز للقاضي ندب حكمين من الأزهر الشريف. وهنا تبرز عقبة كبرى؛ إذ كيف يتسنى لحكمين من مرجعية إسلامية الفصل في نزاع مسيحي يستند إلى “شريعة عقد” وإجراءات كنسية خاصة؟ هذا الأمر يمثل خلطاً غير مبرر في المرجعيات ويؤدي إلى استحالة تنفيذ المهمة الموكلة للحكمين.
الخاتمة والتوصيات
إن القول بغير ما ورد أعلاه يمثل افتئاتاً على سلطة القاضي وحجية أحكامه. لذا، تخلص هذه المذكرة إلى ضرورة:
تعديل جهة الاستطلاع لتصبح “المجلس الملي” ضماناً لحيادية الإجراء وفصل الدين عن الخصومة القضائية.
إعفاء قضايا “الزنا وتغيير الدين” من إجراءات التحكيم لعدم قابليتها للصلح قانوناً.
مقدمه لسيادتكم/
د. نادر الصيرفي
المحامي والدكتور في قانون المرافعات







