هل يجوز للخلف الخاص الطعن بالجهالة على توقيع السلف؟
بقلم الدكتور محمد عويان المحامي
الحقيقة للوقوف على مضمون إجابة هذا السؤال لا بد لتوعية القارئ عموما سواء المتخصص في عالم المعرفة القانونية، أو غير المتخصص؛ لذلك أود توضيح بعض التعريفات الا وهي:
١) ما هو المقصود بالخلف الخاص؟ وما هي خصائصه؟
٢) وما هو المقصود بالخلف العام ؟
٣) وما هو المقصود بطعن الجهالة ؟ وهل من فارق بين الجهالة والإنكار؟
=== ما هو المقصود بالخلف الخاص؟ وما هي خصائصه؟
= الخلف الخاص هو الشخص الذي يحل محل شخص آخر (يُسمى السلف) في ملكية مال معين بالذات أو حق عيني محدد.
أمثلة :-
= المشتري: عندما يشتري شخص عقارًا أو سيارة، فإنه يُعد خلفًا خاصًا للبائع.
= الموهوب له: من يتلقى هبة أو شيئًا معينًا بطريق التبرع.
= الموصى له بعين معينة: من يوصى له بأرض أو سيارة محددة بالذات.
= خصائص الخلف الخاص.
= نطاق التلقي.
ينتقل إليه حق أو مال محدد فقط، وليس الذمة المالية كلها.
= المسؤولية عن الديون.
لا يُعتبر مسؤولًا عن الديون العامة لسلفه.
= الالتزامات المرتبطة بالعين.
يتحمل فقط الالتزامات والحرّيات المتعلقة بالمال الذي انتقل إليه بشرط أن تكون من مستلزمات هذا المال وأن يكون على علم بها وقت الانتقال (مثل إيجار سابق متصل بالعقار).
= لكن من هو الخلف العام؟
الخلف العام:
هو من يخلف غيره (السلف) في ذمته المالية كلها أو في جزء شائع منها (كالربع أو الثلث).
ومن هم أشخاص الخلف العام؟
= الوارث.
الذي ينتقل إليه مجموع التركة أو جزء شائع منها بعد وفاة مورثه.
=الموصى له بحصة شائعة.
كمن يوصى له بثلث أو ربع التركة دون تعيين مال أو عين معينة بذاتها.
وما هي خصائص الخلف العام:-
= شمول الذمة المالية.
ينتقل إليه مجمل ما كان للسلف من حقوق وما عليه من التزامات وديون.
= عدم تعيين المال.
لا يختص بمال أو عين معينة، بل يخلف سلفه في مجموع المال باعتباره وحدة واحدة.
= أسباب الانتقال.
لا يكون الخلف العام إلا عن طريق الميراث أو الوصية.
= انصراف آثار العقد:
تنصرف العقود التي أبرها السلف إلى الخلف العام، إلا إذا نص القانون أو تبين من العقد خلاف ذلك.
=== وإلي السؤال المتعلق ما المقصود بالطعن بالجهالة وهل هناك فارق بين الجهالة والإنكار؟
الدفع بالجهالة والانكار هما وسيلتان قانونيتان في قانون الإثبات يفقد بهما المحرر العرفي حجيتهما وينتقل عبء الإثبات إلى الطرف المتمسك بالورقة.
الفرق بين الدفع بالإنكار والدفع بالجهالة؟
= الدفع بالإنكار.
يكون من الشخص المنسوب إليه التوقيع شخصياً (أو من يمثله قانوناً إذا كان منكرًا لصدور التوقيع عنه).
= الدفع بالجهالة.
يكون من الورثة أو الخلف الخاص، ويكفي الوارث أن يحلف يميناً بأنه لا يعلم أن الخط أو التوقيع أو البصمة هي لمورثه.
= الأثر القانوني.
تزول حجية الورقة وتنتقل مسؤولية إثبات صحتها على عاتق من يدعي الحق.
=== وبعد هذا الإيضاح يمكن الإجابة على السؤال هل يجوز للخلف الخاص، الطعن بالجهالة على توقيع السلف؟
الإجابة :
لا يجوز للخلف الخاص (كالمشتري أو الموهوب له) الطعن بالجهالة على توقيع سَلَفِه (البائع أو الواهب)، وإنما هو حق مقصور على الخلف العام (كالوارث).
١) الأحكام القانونية للطعن بالجهالةالخلف العام (الورثة).
يجوز له الطعن بالجهالة لأنه لم يعاصر صدور التوقيع عن مورثه، ويكفيه حلف اليمين بأنه لا يعلم أن الخط أو الإمضاء أو الختم هو لمورثه.
٢) الخلف الخاص (المشتري).
لا يقبل منه الطعن بالجهالة؛ لأنه يتلقى الحق في عين معينة بالذات، ويعتبر ممثلاً لسلفه في نطاق هذا الحق، فلا يملك إنكار سند سلفه أو الجهل به بالطريق المخصص للورثة.







