نرسيس.. بقلم ولاء شهاب
- إلى أصحاب القلوب القاسية… أولئك الذين يختارون ضحاياهم بعناية فائقة، يمرّون في القلوب المضيئة فيتركون خلفهم خرابًا معلّقًا، ثم يرحلون في هدوءٍ مُتقن
- وكانَ شبحًا يتلوّنُ كالحرباءِ، يُريكَ الخُضرةَ
- ساحرًا جذّابًا، وكلامُه يقطرُ عسلًا، كأنّه هبطَ من السماء
- يضيقُ صدرُه بالذنوبِ حينَ يراها، لكنّه إذا تلوّثَ بها يولدُ في حضرتِه الاستثناء
إهداء ….
إلى أصحاب القلوب القاسية… أولئك الذين يختارون ضحاياهم بعناية فائقة، يمرّون في القلوب المضيئة فيتركون خلفهم خرابًا معلّقًا، ثم يرحلون في هدوءٍ مُتقن .
وكانَ شبحًا يتلوّنُ كالحرباءِ،
يُريكَ الخُضرةَ
ويضمرُ الأذى في الخفاء.
ساحرًا جذّابًا،
وكلامُه يقطرُ عسلًا،
كأنّه هبطَ من السماء.
يضيقُ صدرُه بالذنوبِ حينَ يراها، لكنّه إذا تلوّثَ بها يولدُ في حضرتِه الاستثناء.
يمشي مختالًا واثقَ الخطى،
وفي داخله وهنُ عُشِّ العصفور
هشٌّ… خواء.
يقتاتُ على وهجِ المديح،
وكأنَّ التصفيقَ هو الدخان
الذي يتنفّسُ به الرياء.
يمنحُك دفئًا عابرًا لتظنَّ أنّك المختار، ثم ينسحبُ بهدوء، ويتركُ في داخلك صفيرَ العواصف في صحراءَ جرداء.
يرى القلوبَ مرايا، لا أرواحًا تتنفّس، فإذا انطفأ انعكاسُه فيها حطّمها وألقاها بكبرياءٍ واستعلاء.
لم يكن يرى الآخرين حقًا… كان فقط يتأكد أنه ما زال حيًّا.
وقالتْ قلوبٌ عبرتْه: لم نكن مرايا… كنّا أرواحًا تبحثُ عن أمان. رأى فينا صورته، وحين لم يعد يراها… تركنا خلفه رمادًا ومضى.
نرسيس لم يكن يجهل ما يفعل… بل كان يعرف، ويكمل.
وفي النهاية، حين انطفأت المرايا… لم يبقَ له انعكاسٌ إلاعتمته.
فجلس في الظلام،
خائفًا من نفسهِ
وجوعٍ لا يُشبَع.
بقلمي؛ ولاء شهاب








