⚡ عاجل
مقالات

الستر ليس قيدًا.. حين يصبح الحياء غريبًا على السجادة الحمراء!

بقلم: الكاتبة الصحفية شيرين عصام

لم يعد السؤال اليوم: ماذا نرتدي؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: إلى أين وصل بنا مفهوم الأناقة؟ ومتى أصبح كشف الجسد معيارًا للجرأة، وأصبحت الملابس التي لا تترك مجالًا للخيال عنوانًا للتحرر والتقدم؟

الستر ليس عيبًا، والاحتشام ليس تخلفًا، والحياء لم يكن يومًا دليلًا على ضعف الشخصية أو غياب الثقة بالنفس. إنها قيم تعكس احترام الإنسان لنفسه، وتؤكد أن الأناقة لا تحتاج إلى المبالغة في كشف الجسد حتى تلفت الأنظار.

انظروا إلى ملكات وأميرات حول العالم؛ تختلف الثقافات، وتتباين الأذواق، وتتغير الموضة من موسم إلى آخر، لكن كثيرات منهن يظهرن بإطلالات تجمع بين الرقي والاحتشام، ويثبتن أن المكانة والأناقة لا تتعارضان مع اختيار الملابس الراقية التي لا تعتمد على التعري أو المبالغة في إظهار الجسد.

وحتى الراهبات، اللاتي اخترن حياة دينية لها خصوصيتها، يغطين رؤوسهن ويلتزمن بزي يعبر عن قناعاتهن الدينية والروحية. فلكل إنسان اختياره، ولكل ثقافة قيمها، وليس من العدل أن نعتبر الاحتشام تراجعًا، بينما نعتبر كل خروج عن المألوف تقدمًا.
حين يتحول كشف الجسد إلى بطولة!

ما نشاهده أحيانًا على السجادة الحمراء يطرح علامات استفهام كثيرة. ففي مهرجان الجونة السينمائي 2026، نشرت وسائل إعلام تغطيات لإطلالات اتسم بعضها بالشفافية وغياب البطانة، إلى جانب تصميمات جريئة أثارت نقاشًا واسعًا.

وهنا أتساءل: هل أصبح المطلوب من الفنانة أن تصدم الجمهور حتى تتصدر عناوين الصحف؟ وهل أصبحت قيمة الفستان في مقدار ما يكشفه، لا في جمال تصميمه وفخامته؟

بل إن المشهد أصبح يثير الدهشة حين نرى بعض الإطلالات وكأن الفستان لم يعد سوى قطعة قماش خارجية فوق ملابس البحر! فأين ذهبت حدود الذوق العام؟ وأين اختفت فكرة أن هناك مناسبات تستحق احترام طبيعتها وجمهورها؟

أنا لا أدعو إلى فرض زي موحد على النساء، ولا إلى محاكمة أحد على اختياراته الشخصية، لكنني أرفض أن يتحول الابتذال إلى معيار للأناقة، وأن يصبح الحياء مادة للسخرية، وأن يُختزل حضور المرأة في جسدها بدلًا من عقلها وموهبتها وإنجازها.

الفنانة ليست مجرد فستان، والمرأة ليست مساحة للعرض، والنجومية لا تُقاس بعدد الكاميرات التي تلاحق إطلالة مثيرة للجدل.

والأخطر من الملابس نفسها هو الرسالة التي قد تصل إلى الأجيال الصغيرة: أن لفت الأنظار أهم من احترام الذات، وأن الجرأة لا تتحقق إلا بتجاوز كل الحدود.

نحن لا نحتاج إلى استيراد كل صيحات الموضة دون تفكير، ولا إلى التخلي عن هويتنا وقيمنا حتى نثبت أننا مجتمع متحضر. فالحضارة ليست في مقدار ما نكشفه، وإنما في مقدار ما نحترمه من قيم وفنون وعقول.

الستر قيمة، والحياء رقي، والأناقة ذوق، والأنوثة لا تحتاج إلى إعلان عن نفسها من خلال كشف الجسد.

ولعلنا نحتاج إلى مراجعة حقيقية لمفهوم الحرية، فالحرية لا تعني غياب الذوق، والتحرر لا يعني التخلي عن كل قيمة، والتقدم لا يعني أن نتسابق نحو ما يثير الصدمة.

ويبقى السؤال الذي أتركه للقارئ:

هل وصلنا إلى زمن أصبح فيه الاحتشام أمرًا يحتاج إلى الدفاع عنه، بينما أصبح كشف الجسد أمرًا لا يجرؤ أحد على مناقشته؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى