”قنبلة فقهية يفجرها د. نادر الصيرفي: مشروع قانون الأسرة المسيحية يكرّس الطائفية ويصادر حجية الأحكام القضائية!”
- أولاً: صورية اقتراح القانون (العوار الإجرائي)
- منذ صدور القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الملّية، تم نقل الولاية القضائية والتشريعية بالكامل إلى الدولة، وأصبح المحامون والقضاة هم الجهة المنوط بها تطبيق القانون وصياغته، ومُنعت الكنائس قانوناً من التشريع
- المخالفة الدستورية: كان من المفترض – وفقاً للدستور – أن يتولى مجلس الوزراء أو وزارة العدل صياغة مشروع القانون باعتباره تشريعاً عاماً للدولة
- إلا أن الحكومة اكتفت بالإحالة إلى البرلما
أولاً: صورية اقتراح القانون (العوار الإجرائي)
منذ صدور القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الملّية، تم نقل الولاية القضائية والتشريعية بالكامل إلى الدولة، وأصبح المحامون والقضاة هم الجهة المنوط بها تطبيق القانون وصياغته، ومُنعت الكنائس قانوناً من التشريع.
المخالفة الدستورية: كان من المفترض – وفقاً للدستور – أن يتولى مجلس الوزراء أو وزارة العدل صياغة مشروع القانون باعتباره تشريعاً عاماً للدولة. إلا أن الحكومة اكتفت بالإحالة إلى البرلمان بناءً على مشروع مقترح من الكنائس (رجال الدين).
شواهد التاريخ: أثبت الواقع العملي فشل تعديلات لائحة 1938 التي جرت عام 2008، نظراً لإنفراد رجال الدين وغير المتخصصين بالقانون بصياغتها، مما أدى إلى مآزق قانونية واجتماعية عديدة.
ثانياً: المرجع في تفسير مبادئ الشريعة المسيحية بالمادة الثالثة
مستقراً فقهاً وقضاءً أن المرجع في تفسير مبادئ الشريعة الإسلامية (المادة الثانية من الدستور) هو مجموع أحكام المحكمة الدستورية العليا. وبالتبعية، يجب أن يخضع تفسير المادة الثالثة لذات القواعد الدستورية.
إهدار مبدأ المساواة: لم يأخذ مشروع القانون بأحكام المحكمة الدستورية العليا التي تقضي بوجوب أن يكون القانون موحداً بمعناه الكلمة؛ لتحقيق المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة (المواطنين المسيحيين).
غياب التجريد: فرّق مشروع القانون في أحكامه على أساس طائفي، مما نتج عنه نصوص تفتقر إلى أهم خصائص القاعدة القانونية، وهي العمومية والتجريد.
ثالثاً: أساليب توحيد أسباب الطلاق (نموذجاً)
إن تباين النصوص واختلافها بين الطوائف يعني غياب اليقين القانوني واعتبار أحكام الطلاق مسألة “اجتهادية”، وهو ما يفرض على المشرّع التدخل الإيجابي للتوحيد عبر وسيلتين:
الوسيلة السلبية: استبعاد الآراء والاجتهادات الفردية والمذهبية الضيقة التي تزيد من وتيرة النزاعات.
الوسيلة الإيجابية: دمج النصوص مع تغليب المبدأ الأكثر مرونة تلبيةً للحاجات المجتمعية الملحة، حتى وإن كان الأضعف سنداً من الناحية التقليدية (مثل اتخاذ “الهجر” كسبب عام وموحد للطلاق).
رابعاً: الفراغ التشريعي في “التصريح بالزواج الثاني”
من غير المتصور عقلاً أو صياغةً أن يغفل مشروع القانون تنظيم مسألة “التصريح بالزواج الثاني”، تاركاً الأمر للسلطة التقديرية المطلقة للكنائس وفقاً لنص المادة الأولى من مواد الإصدار، وهو مسلك يعتريه عوار قانوني جسيم.
التمييز بين وضعين قانونيين:
الوضع السابق (تغيير الملة): كانت الكنيسة تتمتع بسلطة مطلقة تاريخياً لأن الطلاق كان يصدر وفقاً للقانون الإجرائي (بسبب تغيير الملة) دون الخوض في موضوع الحق المتبادل.
الوضع في مشروع القانون (بعد الطلاق المدني): لا يمكن للكنائس أن تتمتع بسلطة تقديرية مطلقة؛ نظراً لتعارض ذلك مع حجية الأحكام القضائية الصادرة بالطلاق، فضلاً عن زوال الصفة الطائفية بمجرد وقوع الطلاق المدني وانفصام العُرى القانونية بين الطرفين والكنيسة.
الدليل العملي على الاستحالة العقلية: لا يمكن للكنيسة الأرثوذكسية – مثلاً – أن تمنح تصريحاً بالزواج للطرفين في ظل “حرمان الطرف المطلق للزنا”. فكيف يمكن قانوناً إثبات واقعة الزنا خلال مدة الـ 6 أشهر التالية للطلاق المدني، بعد أن تكون “الصفة الزوجية” قد زالت تماماً بصدور الحكم القضائي؟






