💰 الذهب: 7,140 ج.م
سعر الذهب عيار 21
7,140 ج.م
كافة الأسعار ←
💱 العملات
🇺🇸 دولار 48.50
🇪🇺 يورو 52.15
الجدول بالكامل
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة
الفجر 04:02
الظهر 11:55
العصر 15:31
المغرب 18:23
العشاء 19:44
☀️ القاهرة: 29°

طقس القاهرة الآن: صافي

طقس المحافظات ←
عاجل
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
مقالات

عندما تتحول القيمة إلى ثمن ..! تختل المعادلة 

خلاصة الخبر في نقاط
  • حين تفقد المجتمعات قدرتها على التمييز بين ما يُقاس وما يُقدر ، وبين ما يُباع وما لا يجوز أن يُباع ، تتعرض بنيتها الأخلاقية للتصدع الصامتْ ،عندها لا يختفي الإنسان دفعة واحدة من المشهد بل يتراجع تدريجياً إلى الهامش ، تاركاً مركزه للأرقام والمؤشرات وموازين الربح والخسارة
  • و تتجاوز السوق حدود وظيفتها لتُصبح مرجعاً للحكم على الأشياء والبشر معاً

 

بقلم الفنانة والكاتبة
أمينة سالم
فنان قدير بالمسرح القومي

حين تفقد المجتمعات قدرتها على التمييز بين ما يُقاس وما يُقدر ، وبين ما يُباع وما لا يجوز أن يُباع ، تتعرض بنيتها الأخلاقية للتصدع الصامتْ ،عندها لا يختفي الإنسان دفعة واحدة من المشهد بل يتراجع تدريجياً إلى الهامش ، تاركاً مركزه للأرقام والمؤشرات وموازين الربح والخسارة.

وحين يستعير الثمن سلطة القيمة ؛ و تتجاوز السوق حدود وظيفتها لتُصبح مرجعاً للحكم على الأشياء والبشر معاً ؛ عندئذٍ تتحول الحاجة إلى عبء ، ويتحول الضعف إلى تُهمة، والفقر إلى حالة غير مبرره لإلغاء الوجود ..

فالمجتمعات عامة لا تُختبر في قدرتها على إنتاج الثروة فقط، بقدر ما تختبر قدرتها على حماية المعنىَ الإنساني من الذوبان داخل منطق المنفعة . بمعنىَ أن الإنسان حينما يُختزل موقعه داخل حركة السوق ، لا يعدو السؤال متعلقاً بما يحتاجه كي يعيش ، بل بما يسمح به التوازن العام كي يستمر . ومن ثم يتراجع الإنسان من كونه غاية للنظام إلى كونه هامشا جانبياً له ..

إن أخطر أشكال الخلل لا تحدث عندما يعجز الفقير عن الوصول إلى ما يحتاجه ، بل عندما يصبح هذا العجز نفسه جزءا من التوازن المطلوب للأنظمة ، عندها تفقد المعادلة معناها ؛ لأن العدالة لم تعُد أحد عناصرها ،ولم يعُد الإنسان غايتها… وبخاصة أن القيمة تحولت عندهم إلى شيء يُباع ويُشترى بثمن ، من هنا فلا يختل الاقتصاد وحده ، بل يختل معيار النظر إلى الإنسان ذاته ..

إن الفقراء لا يواجهون ندرة الموارد فحسب ، بل ندرة الاعتراف أيضاً .. إذ يتحول وجودهم في كثير من الأحيان من سؤال عن العدالة إلى مشكلة في حسابات الأنظمة ؛ ومن ثم تتحول قضيتهم من قضية إنسانية إلى عبء على المعادلة ؛ مما يٌعد أمراً جد خطير ، فكلما اتسعت المسافة بين الإنسان وموقعه داخل منظومة الأولويات لأي مجتمع ، ازداد الميل إلى النظر إليه بوصفه رقماً ينبغي احتواؤه ، لا بوصفه كرامة ينبغي صونها.

من هنا تتوالد إحدى أكثر المُفارقات قسوة في المجتمعات المعاصرة ؛ إذ يصبح الإنسان مطلوباً حين يستهْلِك ؛ ومطلوباً منه الصبر حين يعجز عن الاستهلاك ، أما حاجته ذاتها فلا ينظر له فيها أحد.. ذلك أن السلطة لا تمارس حضورها من خلال القرار وحده ،بل من خلال تعريف ما يستحق الاهتمام أصلاً ، وحين تُصبح المؤشرات أكثر حضورا من البشر والأرقام ، أكثر بلاغة من المعاناة ، يفقد الألم قدرته على الاحتجاج ، ويغدو الصمت أحد شروط الاستقرار..

في تلك اللحظة لا يختل توزيع الثروة فقط بل يختل توزيع المعنىَ . إذ تتراجع العدالة من كونها مبدأ مؤسساً إلى كونها هامشاً جانبياً ، وتتراجع الكرامة كونها حقاً أصيلاً إلى كونها نتيجة مٌحتملة إذا سمحت بها المعادلات.

وهكذا فلا يعود السؤال : كيف نحمى الإنسان ..؟ بل كيف نحافظ على التوازن .؟ وكأن التوازن قيمة في ذاته ، حتى وإن كان قائماً على اختلال أعمق ، فلا تراه الأرقام ، ولا تعترف به الجداول ؛ ذلك أن المعادلات التي تفقد الإنسان من حساباتها قد تنجح في ضبط المؤشرات، لكنها تعجز عن إنتاج المعنىَ القيمي للمنظومة الإنسانية ..وبالتالي فما يعجز عن إنتاج المعنى ، يعجز بالتبعية عن إنتاج استقرار نفسه ومن تولىَ مسؤوليتهم بالتأكيد ..
من هذا المنطلق أقول : حين يصبح كل شيء قابل للتسعير بالحياة ، يصبح كل شيء مُهدد لفقدان قيمته ، ومن ثمة يأتي السؤال..؟ ما الذي يتبقى من الإنسان عندما تتحول القيمة إلى ثمن ..؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى