المحكم ياسر عبدالله يكتب.. الأرض لا ترحم الغافلين زلازل مصر بين ذاكرة 1992 وتحديات الواقع الغائب
- الزلزال في حد ذاته مش هو اللي بيموت المبنى اللي بيقع فوق الروس والخوف اللي بيخلي الناس تدهس بعضها هما السر ففي الثاني عشر من أكتوبر عام 1992 توقفت الساعة في مصر لعدة ثوانٍ كانت كافية لترسيخ مأساة حفرت مكانها في ذاكرة الجميع لم تكن الكارثة الحقيقية في قوة الزلزال فقط والتي بلغت 5
- 8 درجة على مقياس ريختر بل كانت في حجم الهشاشة والهلع اللذين كشف عنهما ذلك اليوم حيث مبانٍ إنهارت ونشأ هلع جماعي تسبب في إصابات تزيد عن خسائر الزلزال نفسه واليوم كلما شعرن
الزلزال في حد ذاته مش هو اللي بيموت المبنى اللي بيقع فوق الروس والخوف اللي بيخلي الناس تدهس بعضها هما السر ففي الثاني عشر من أكتوبر عام 1992 توقفت الساعة في مصر لعدة ثوانٍ كانت كافية لترسيخ مأساة حفرت مكانها في ذاكرة الجميع لم تكن الكارثة الحقيقية في قوة الزلزال فقط والتي بلغت 5.8 درجة على مقياس ريختر بل كانت في حجم الهشاشة والهلع اللذين كشف عنهما ذلك اليوم حيث مبانٍ إنهارت ونشأ هلع جماعي تسبب في إصابات تزيد عن خسائر الزلزال نفسه واليوم كلما شعرنا بهزة خفيفة أو سمعنا عن زلازل في المنطقة يراودنا نفس السؤال المسكوت عنه هل نحن جاهزون حقاً إذا تكرر المشهد أم أننا نراهن على الحظ فقط
الحقيقة التي يجب أن نواجهها بشجاعة بعيداً عن التجميل هي أن المشكلة ليست في غياب القوانين فبعد عام 1992 تم وضع كود هندسي حديث للبناء المقاوم للزلازل و الأزمة الحقيقية تكمن في غياب الرقابة الصارمة والتطبيق الفعلي مع إنتشار البناء المخالف العشوائي على مدار عقود وهو ما يشكل قنابل موقوتة يُضاف إلى ذلك أن معظم الإصابات في الكوارث لا تأتي من إنهيار الجدران فحسب بل من السلوك العشوائي فغياب التدريب يجعل الناس يركضون بنوع من الهلع نحو السلالم أو يتزاحمون على المصاعد وهو التصرف الذي يضاعف حجم الخسائر بدلاً من تقليلها وحتى لا ننتظر المأساة لنتعلم منها هناك قواعد ذهبية بسيطة يجب أن يحفظها الصغير قبل الكبير لتتحول إلى سلوك تلقائي وقت الخطر إذا شعرت بالهزة وأنت داخل المبنى لا تجري ولا تستخدم المصاعد إطلاقاً لأن الكهرباء قد تنقطع في أي لحظة كل ما عليك فعله هو تطبيق قاعدة إنزل.. إستخبى.. إتماسك.. إنزل على أطرافك الأربعة فوراً واختبئ تحت طاولة خشبية أو مكتب صلب وتمسك بأحد أرجله حتى تتوقف الهزة مع الإبتعاد تماماً عن النوافذ الزجاجية والدواليب الثقيلة أما إذا كنت في الشارع فإبتعد فوراً عن العمارات وأعمدة الكهرباء واللافتات الإعلانية الكبيرة وإذا كنت تقود سيارتك إركن على جانب الطريق بعيداً عن الكباري والأنفاق وانتظر داخل السيارة حتى تنتهي الهزة وبعد أن تهدأ الأرض إقفل الغاز والكهرباء بحذر دون إشعال أي لهب وأخرج مستخدماً السلالم بهدوء نحو المناطق المفتوحة ولكن حماية الأرواح لا يمكن أن تكون مسؤولية الفرد وحده بل تتطلب تحركاً مؤسسياً حازماً من الدولة يبدأ من التفتيش الصارم على المنشآت ومحاسبة أي مخالف لمواصفات الأمان الهندسية مع مسح المباني القديمة المتهالكة وتدعيمها قبل فوات الأوان كما يجب أن تتحول مناورات الإخلاء إلى تدريب دوري إجباري في المدارس والجامعات والمصانع والمصالح الحكومية تماماً كتدريبات الحريق ليعرف كل فرد مساره الآمن بثبات إن الزلازل ظاهرة طبيعية لا نملك منعها لكن الجهل والتغاضي عن معايير السلامة هما الكارثة الحقيقية التي نملك إيقافها فالتوعية والإستعداد ليسا رفاهية بل هما الثمن الزهيد لحماية أرواح الغد.







