الدولة أولًا.. وسيادة القانون مسؤولية وطنية
بقلم: أشرف شبانة – المحامي
في أوقات الأزمات، لا تكون الدولة مجرد مؤسسات تؤدي أعمالها اليومية، وإنما تصبح حائط الأمان الأول للمجتمع، ويصبح الحفاظ على استقرارها وتماسك مؤسساتها مسؤولية وطنية لا تحتمل المزايدة.
الدستور المصري واضح؛ فجمهورية مصر العربية دولة ذات سيادة، يقوم نظامها على المواطنة وسيادة القانون، كما تنص المادة 94 على أن سيادة القانون أساس الحكم في الدولة، بينما تؤكد المادة 86 أن الحفاظ على الأمن القومي واجب، وأن مراعاته مسؤولية وطنية.
ومن هنا، فإن دعم الدولة ومؤسساتها في الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة ليس ترفًا سياسيًا، وإنما موقف تفرضه المسؤولية الوطنية.
نعم، لدينا تحديات اقتصادية واجتماعية، وهناك ملفات تحتاج إلى حلول أسرع، والمواطن من حقه أن يطالب بحياة أفضل، وأن ينتقد أداء أي مسؤول أو حكومة.
لكن علينا أن نفرق بين نقد الأداء وبين إضعاف الدولة.
الحكومات تتغير، والمسؤولون يتغيرون، والسياسات يمكن مراجعتها، لكن الدولة ومؤسساتها يجب أن تبقى.
وفي منطقة تموج بالصراعات والتوترات، تحتاج مصر إلى دولة قوية، ومؤسسات مستقرة، وقرار وطني قادر على حماية المصالح المصرية، وعلاقات إقليمية ودولية متوازنة.
ولهذا فإن التحركات المصرية الخارجية، وفتح قنوات التعاون مع الأشقاء العرب والقوى الدولية، والحفاظ على حضور مصر في محيطها الإقليمي والدولي، ليست أمورًا منفصلة عن حياة المواطن؛ بل هي جزء من إدارة مصالح الدولة وحماية أمنها القومي.
دعم الدولة لا يعني أن نتوقف عن النقد، وإنما يعني أن يكون نقدنا من أجل الإصلاح، لا من أجل الهدم.
ومن موقعنا كمواطنين، فإن أقل ما يمكن أن نقدمه في هذه المرحلة هو أن نحافظ على ثقتنا في وطننا، ونحترم مؤسساته، ونحتكم إلى القانون، ونرفض الفوضى والشائعات ومحاولات ضرب الثقة في الدولة.
قد نختلف في الرأي، وهذا حق.
لكن عندما يتعلق الأمر بمصر، فإن وحدة الدولة وقوة مؤسساتها واستقرارها خط أحمر تحكمه المصلحة الوطنية والقانون.
مصر تحتاج اليوم إلى البناء لا الهدم، وإلى التكاتف لا الانقسام، وإلى الوعي لا الفوضى.
الدولة أولًا.. والقانون فوق الجميع.. ومصلحة مصر قبل أي خلاف.
المستشار /أشرف شبانة
المحامي بالادارية العليا







