💰 الذهب: 7,140 ج.م
سعر الذهب عيار 21
7,140 ج.م
كافة الأسعار ←
💱 العملات
🇺🇸 دولار 48.50
🇪🇺 يورو 52.15
الجدول بالكامل
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة
الفجر 04:02
الظهر 11:55
العصر 15:31
المغرب 18:23
العشاء 19:44
☀️ القاهرة: 31°

طقس القاهرة الآن: صافي

طقس المحافظات ←
عاجل
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
إيجى تايمز
مقالات

د. ضياء العوضي بين : سلطة المألوف وحرية السؤال ..؟

قراءة في مشروع الطيبات بين العلم وبيان القرآن

خلاصة الخبر في نقاط
  • ليست الأزمة الكبرى في تاريخ الأفكار أن يخطئ الباحث ، فكل معرفة بشرية تحمل في جوفها احتمالات الخطأ والمراجعة ، وإنما تكمن الأزمة الحقيقية حين يصبح الخروج على المألوف جريمة فكرية قبل أن يكون فرضية قابلة للفحص والنقاش
  • وفي هذا السياق يبرز مشروع "الطيبات" الذي ارتبط باسم الأستاذ الدكتور ضياء العوضي بوصفه واحداً من تلك المشاريع التي لم تكتف بطرح إجابات جديدة ، بل ذهبت إل

 

بقلم الفنانة والكاتبة
د. أمينة سالم
فنان قدير بالمسرح القومي 

ليست الأزمة الكبرى في تاريخ الأفكار أن يخطئ الباحث ، فكل معرفة بشرية تحمل في جوفها احتمالات الخطأ والمراجعة ، وإنما تكمن الأزمة الحقيقية حين يصبح الخروج على المألوف جريمة فكرية قبل أن يكون فرضية قابلة للفحص والنقاش ..

وفي هذا السياق يبرز مشروع “الطيبات” الذي ارتبط باسم الأستاذ الدكتور ضياء العوضي بوصفه واحداً من تلك المشاريع التي لم تكتف بطرح إجابات جديدة ، بل ذهبت إلى منطقة أكثر حساسية ، منطقة إعادة طرح الأسئلة نفسها ..

فالمجتمعات لا تخشى الأجوبة بقدر ما تخشى الأسئلة التي تعيد ترتيب خرائط اليقين ، لأن السؤال الحر لا يكتفي بطرق الأبواب المغلقة ، بل يُختبر به متانة الجدران التي اعتدنا السكن داخلها ..

لقد أمضى الدكتور ضياء العوضي أكثر من اثنى عشر عاماً في تتبع ما يراه نظاماً معرفياً متكاملاً للطيبات، محاولاً أن يرد خيوطه إلى البيان القرآني بالدليل القاطع وأن يكتشف العلاقات العميقة بين الظواهر العلمية والدلالات القرآنية ، ورغم ارتباك الكثيرين مع نتائج هذا المشروع أو مع بعض استنتاجاته ،غير أن الاختلاف العلمي شيء ، وتحويل الاختلاف إلى قطيعة معرفية شيء آخر تماماً ..

فالجهد البحثي لا يكتسب قيمته من اتفاق أو اختلاف الناس معه ، بل من مقدار ما يفتحه من مساحات للتأمل والمراجعة . والتاريخ الفكري للبشرية يُعلمنا أن كثير من الأفكار التي أصبحت جزءا من الوعي الإنساني العام ؛ بدأت أولاً باعتبارها خروجاً عن النسق السائد .

ولذلك فإن سلطة المألوف ليست مؤسسة محدده أو شخصاً بعينة ، بل هي ذلك الميل الجمعي إلى الاطمئنان لما إعتاد العقل ، والخوف مما يهدد استقراره . والمألوف مهما بلغت قيمته لا ينبغي أن يتحول إلى سقف نهائي للمعرفة ؛ لأن المعرفة في جوهرها حركة ، بينما المألوف بطبيعته نزوع إلى السكون .

ومن هنا تبرز المفارقة : فالمجتمع يُطالب الباحث بالإبداع ، لكنه كثيراً ما يضيق ذرعاً بنتائج المبدع عندما تتلامس مع المناطق الراسخة الساكنة في الوعي الجمعي .. وحين يحدث ذلك يُصبح السؤال نفسه موضع مساءلة ، لا مضمون السؤال.؟.

إن الأفكار البناءة لا تهزم بالإقصاء، ولا تفند بالعزل ، ولا تصحح بالتعنت ولا تجابه بالعقوبات فالمعرفة لا تزدهر داخل غرف الصدأ، بل داخل فضاءات رحبه من الحوار؛ ولهذا كان الأولىَ بأي مشروع مثير للجدل أن يدعىَ إلى منضدة البحث لا إلى هامش الاتهام ، أن يدعى إلى السمنار العلمي لا إلى المحاكمة المعنوية ؛ فالفكرة التي تستحق الرفض هي نفسها من تستحق أولاً أن تقرأ ، أو أن تفهم أو أن تناقش ، أما أن مصادرة الحوار جريمة تؤدي للقتل المعنوي الموصول بالفصل التعسفي والإجهاض الذهني؛ فجميعها ليست انتصارا للحقيقة، بل هو اعتراف ضمني بالخوف من اختبارها بالأساس ..

إن القيمة الحضارية لأي مجُتمع لا تقاس بعدد الأفكار التي يوافق عليها، بل بعدد الأفكار التي يسمح بمناقشتها، فالحقيقة لا تخشى الحوار، والعلم لا يرتبك بالسؤال .؟، والدستور القرآني بعظمته وإجلاله افتتح مساحات واسعة للتفكر والتدبر والنظر في الآفاق والأنفس ..

من هذه الزاوية يُمكن النظر إلى تجربة د. ضياء العوضي باعتبارها جزءًا من سؤال أوسع يتجاوز الأشخاص والمشاريع الفردية : هل ما زلنا نمتلك الشجاعة المعرفية الكافية للاستماع إلى ما يخالف المألوف..؟ وهل أصبح الاختلاف العلمي مناسبة للحوار أم ذريعة للإقصاء ..؟

إن مستقبل المعرفة لا يبنى على تكرار ما نعرفه ، بل على الجرأة في اختبار مالا نعرفه . وبين سلطة المألوف وحرية السؤال ؛ تتحدد حيوية العقل وقدرته على التجدد ، أما حين ينتصر المألوف لذاته ، لا لبرهانه ، فإن المعرفة تتحول من رحلة اكتشاف إلى حراسة لما هو سائد أو ما هو قائم ؛ فالمسافة التي تفصل المجتمعات الحية عن المجتمعات التي تكتفي بحراسة ما ورثته هي مسافه شاسعة نصل إليها عبر التقدم والارتقاء الفكري والإنساني..
ولهذا فإن الأهم ليست ما إذا كان مشروع الطيبات للدكتور العوضي سيصمد أما النقد أو يتغير أو يتطور ، فذلك شأن البحث العلمي نفسه ومدى اشتغاله على ما ينفع الناس وما يحمله الباحثون في هذا المضمار من ضمائر حيه ، وإنما القضية الأعمق هنا هي حماية الحق الإنساني والمعرفي في أحقية السؤال ..؟ والبحث في غير السائد والمألوف ؛ لأن السؤال الحر ليس خصماً للحقيقة ، بل هو الطريق الوحيد المؤدي إليها .. فحين يتحول المألوف من خبرة معرفية إلى سلطة معرفية يصبح السؤال فعلاً مكلفاً يفضي بصاحبه غالبا للهلاك في بلدان اعتادت قتل المبدعين والعلماء لتظل في الحيز الباهت بين العتمة والنور.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى