فقدان القدوة الحسنة.. أزمة تهدد الأجيال الجديدة
- في زمنٍ أصبحت فيه الشهرة تُصنع خلال دقائق، والمحتوى السطحي ينتشر أسرع من العلم والأخلاق، باتت قضية فقدان القدوة الحسنة من أخطر الأزمات التي تواجه الجيل الجديد
- فالأطفال والمراهقون اليوم يعيشون وسط عالم مفتوح، يرون فيه المشاهير والمؤثرين أكثر مما يرون العلماء والمربين وأصحاب القيم، حتى أصبحت الشهرة عند البعض أهم من الاحترام، وعدد المتابعين أهم من الأخلاق
- قديماً، كان الطفل يجد القدوة في الأب المكافح، والأم ال
بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام
في زمنٍ أصبحت فيه الشهرة تُصنع خلال دقائق، والمحتوى السطحي ينتشر أسرع من العلم والأخلاق، باتت قضية فقدان القدوة الحسنة من أخطر الأزمات التي تواجه الجيل الجديد.
فالأطفال والمراهقون اليوم يعيشون وسط عالم مفتوح، يرون فيه المشاهير والمؤثرين أكثر مما يرون العلماء والمربين وأصحاب القيم، حتى أصبحت الشهرة عند البعض أهم من الاحترام، وعدد المتابعين أهم من الأخلاق.
قديماً، كان الطفل يجد القدوة في الأب المكافح، والأم الواعية، والمعلم المحترم، والطبيب الناجح، والشخصية الوطنية التي تخدم بلدها.
أما اليوم، فأصبح بعض الشباب يقلدون أشخاصاً لا يقدمون علماً ولا قيماً، بل أحياناً يقدمون ألفاظاً خارجة، وسلوكيات خاطئة، واستهزاءً بالدين أو الأخلاق، فقط لأنهم مشهورون على مواقع التواصل.
والمشكلة الحقيقية ليست في وجود النماذج السيئة فقط، بل في غياب النماذج الجيدة عن المشهد.
فالقدوة الحسنة لا تحتاج إلى ضجيج، لكنها تحتاج إلى إبراز ودعم واحترام داخل الأسرة والمدرسة والإعلام.
حين يرى الطفل أن المجتمع يحتفي بصاحب المال فقط مهما كانت أخلاقه، ويتجاهل الإنسان المحترم المتعلم، فمن الطبيعي أن تختلط لديه المفاهيم ويصبح النجاح مرتبطاً بالمظاهر لا بالقيم.
لقد أدى هذا الفراغ إلى ظهور جيلٍ يعاني أحياناً من اضطراب في المعايير، فلا يعرف من يستحق الإعجاب الحقيقي.
وأصبح البعض يقلدون كل ما يرونه دون تفكير، في طريقة الكلام والملابس والتصرفات، حتى لو كانت خاطئة أو غير مناسبة لعادات المجتمع وأخلاقه.
وهنا يأتي دور الأسرة، فهي خط الدفاع الأول.
فالطفل لا يحتاج فقط إلى أوامر ونصائح، بل يحتاج أن يرى أمامه نموذجاً صادقاً في الأخلاق والاحترام وتحمل المسؤولية.
كما أن المدرسة والإعلام لهما دور كبير في إعادة تقديم الشخصيات الناجحة الحقيقية؛ العلماء، والأطباء، والمعلمين، والرياضيين المحترمين، وكل من يترك أثراً نافعاً في المجتمع.
وقد قال رسول الله ﷺ:
“كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”
فكل شخص مؤثر في طفل أو شاب يتحمل مسؤولية الكلمة والسلوك والتصرف.
إن بناء جيل قوي أخلاقياً لا يبدأ بالعقاب، بل يبدأ بوجود قدوة حقيقية تُلهمه.
فالإنسان بطبيعته يتأثر بما يراه أكثر مما يسمعه، وإذا صلحت القدوة صلح الكثير من سلوك المجتمع.
ولهذا، فإن إعادة الاعتبار للقيم والأخلاق، وإبراز النماذج المشرفة، أصبح ضرورة لحماية الأجيال الجديدة من الضياع الفكري والأخلاقي، لأن الأمم لا تُبنى بالشهرة الزائفة، بل تُبنى بالعلم، والوعي، والقدوة الحسنة.





