تسليط الضوء على النماذج المشرفة واجب وطني
- في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي قادرة على صناعة الشهرة في ساعات، أصبح من الضروري أن نعيد توجيه الضوء نحو من يستحقونه حقاً
- نحو الشباب المكافح الذي صنع نجاحه بالعرق والاجتهاد، لا بالصدفة ولا بالضجيج
- إن تسليط الضوء على النماذج المشرفة ليس مجرد عمل إعلامي، بل هو واجب وطني ورسالة مجتمعية نبيلة
- فحين يرى الشباب قصص أشخاص بدأوا من الصفر، وعانوا من ضيق الإمكانيات وقلة المال وصعوبة الظروف، ثم تمكنوا من تحق
بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام
في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي قادرة على صناعة الشهرة في ساعات، أصبح من الضروري أن نعيد توجيه الضوء نحو من يستحقونه حقاً؛ نحو الشباب المكافح الذي صنع نجاحه بالعرق والاجتهاد، لا بالصدفة ولا بالضجيج.
إن تسليط الضوء على النماذج المشرفة ليس مجرد عمل إعلامي، بل هو واجب وطني ورسالة مجتمعية نبيلة. فحين يرى الشباب قصص أشخاص بدأوا من الصفر، وعانوا من ضيق الإمكانيات وقلة المال وصعوبة الظروف، ثم تمكنوا من تحقيق النجاح بشرف وعزيمة، فإنهم يدركون أن الطريق ما زال مفتوحاً أمام كل مجتهد.
المجتمعات لا تبنى بالكلمات فقط، بل بالقدوة. والقدوة الحقيقية ليست دائماً صاحب الشهرة الأكبر، وإنما الإنسان الذي واجه التحديات وانتصر عليها دون أن يتخلى عن مبادئه أو أخلاقه. لذلك يجب أن نسلط الضوء على هؤلاء الذين كافحوا في صمت حتى أصبحوا نماذج تستحق الاحترام.
ولا يقتصر النجاح على الشهادات العلمية فقط، رغم أهميتها الكبيرة، فهناك أبطال رياضيون رفعوا اسم وطنهم في المحافل الدولية بعد سنوات من التدريب والتضحية. وهناك شباب عصاميون بدأوا مشاريع صغيرة بإمكانات محدودة، ثم حولوا أحلامهم إلى كيانات ناجحة توفر فرص عمل وتساهم في تنمية المجتمع. كما أن هناك مبدعين وفنانين وحرفيين أثبتوا أن الإرادة قادرة على صنع المعجزات.
إن تلميع الشباب المكافح ليس مجاملة لأشخاص بعينهم، بل استثمار في الأجيال القادمة. فعندما نقدم لهم نماذج حقيقية للنجاح القائم على العمل والاجتهاد، فإننا نحارب ثقافة الإحباط والاعتماد على الحظ، ونزرع بدلاً منها قيم المثابرة والانضباط والإصرار.
كم من شاب كان على وشك الاستسلام، ثم تغيرت حياته عندما شاهد قصة نجاح لشخص يشبهه في الظروف والمعاناة! وكم من بطل أو صاحب مشروع أو طالب متفوق احتاج فقط إلى من يسلط الضوء على تجربته لتصبح مصدر إلهام لآلاف غيره!
إن الوطن يحتاج إلى أن يرى أبناءه النماذج المضيئة، وأن يحتفي بكل قصة نجاح شريفة خرجت من رحم المعاناة. فالأمم العظيمة لا تصنع نجومها فقط، بل تصنع قدواتها أيضاً. وعندما نمنح الشباب المكافح المكانة التي يستحقها، فإننا لا نكرم أفراداً فحسب، بل نبني جيلاً يؤمن بأن النجاح الحقيقي يبدأ من الإرادة، وينمو بالعمل، ويكتمل بالشرف والأخلاق.
ولهذا سيظل إبراز النماذج المشرفة والمكافحة أحد أهم الواجبات الوطنية، لأنها الرسالة الأقوى التي تقول لكل شاب: قد تكون ظروفك صعبة، وقد تكون إمكانياتك محدودة، لكن بالإرادة والعزيمة تستطيع أن تكتب قصة نجاحك بنفسك.







